إن صاحب الإيمان يلقى الأحداث بقلب قوى . فإن كانت من نفسه فهو يعدل سلوكه ، وإن كانت من ربه فهو يثق بحكمة ربه
« قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ »
وهذا إيضاح لك حتى تفهم أن أي فعل هو من عند اللّه . فليس للإنسان في الطاقة أي فاعلية ولكن للإنسان توجيه المخلوق من طاقات وجوارح إلى الطاعة أو إلى المعصية .
وما دام كل من عند اللّه فهو سبحانه يريد لنا أن نتلو العجب من هؤلاء ونقرأه فيقول سبحانه :
« فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً »
كأن منطق العقل والفكر يقودان إلى ضرورة الفهم . وعندما لا يفهمون ذلك فنحن نستعجب من عدم فهمهم . ولا نستعجب من عدم فهمهم إلا إذا كان الأمر المطروح أمامهم أمرا يستوعبه العقل . والحق يقول :
« لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً »
وساعة تقول فلان لا يفقه ، فهذا معناه أن عقله ممنوع من الفهم . أما عندما نقول : لا يكاد يفقه .
فهو يعنى : لا يقرب حتى من الفهم .
والقول الثاني هو الأكثر بلاغة .
ومن بعد ذلك يقول الحق :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 79 ]
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ( 79 )
فإن جرت عليك سنة كونية خيرا فهو من اللّه ، أما إن أصابتك سيئة فيما لك فيه دخل فهي من نفسك . كأن المسألة قسمان : شئ لك فيه دخل ، وشئ لا دخل لك فيه . ولا بد أن تعتبره حسنة لأنه يقيم قضية عقدية في الكون .
فالمؤمن بين لوم نفسه على مصيبة بما له فيه دخل ، وثقة بحكمة من يجرى ما لا دخل له فيه وهو اللّه - سبحانه -
« ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ