وعندما يحدث زلزال في منطقة ما ، فأول ما يخرج من المكان هي الحمير . وهذا لفت للإنسان حتى لا يقع فريسة للغرور :
كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى ( 6 ) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى
( 7 )
( سورة العلق )
فإذا ما رأيت حدثا في الكون ولا دخل للإنسان فيه ولا للأمم دخل فيه ؛ فلتعلم أن للّه فيه حكمة حتى يلفتنا إلى المكون الأعلى ؛ وحتى لا يظن أحد أن لميكانيكية الكون رتابة ، إنما هي نظام يجريه اللّه على وفق قدرته وإرادته وحكمته .
ولذلك يقولون : إن العقل الإلكترونى لا يخطئ ، وهم لا يعرفون أن من الخيبة ألا يخطئ ، لأنه كما تملؤه وتمده بالمعلومات سيخرج لك هذه المعلومات . ليس له خيار في شئ . أما العقل البشرى فهو قادر على الاستنباط والاستكشاف وعدم ذكر بعض المعلومات التي قد تضر . هذه هي العظمة .
ويقول بعضهم - كمثال آخر - إن الورد الصناعي لا يذبل ، نقول : إن عيبه أنه لا يذبل لأن الذبول حيوية ، وعدم الذبول دليل على أنه لا حياة فيه ، وأنّه جمود فقط .
وساعة يجرى الحق سبحانه وتعالى شيئا في كونه ولا دخل لأحد فيه فهو يريد أن يلفت الكون إلى بقاء القيومية العليا والقدرة الإلهية في الكون ؛ حتى لا تغتر بميكانيكية الكون . ولذلك يعرض القرآن بصيصا من هذه الأشياء ، إذا أخذتها بحكم العقل فهو لا يقبلها ، لكن حين يفسرها من أجراها نجدها في منتهى العقل .
مثال ذلك : سيدنا موسى عندما ذهب إلى العبد الصالح ، ما الذي حدث ؟ .
قال العبد الصالح :
إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً
( من الآية 67 سورة الكهف )
ويلتمس العبد الصالح لموسى العذر فيقول له :