الزلزال أو البركان أو السيل الجارف والريح العاصف ، كل هذه الأحداث لا دخل للإنسان فيها ، وهي أحداث تقول للإنسان :
لو أن المسائل في الكون فيها رتابة أسباب لما ارتبطنا بقوة غيبية خفية نضرع إليها دائما لنسلم .
وجاءت بعض مدارس الفلسفة في ألمانيا - مثلا - وقالت : إن وجود الشر في الكون دليل على أنه لا يوجد إله ، فلو كان هناك إله حكيم لما أفلتت منه هذه المسائل ، ولما خرج واحد بعين واحدة ولا خرج أعرج ولا مشوه . وقالت مدرسة أخرى في العصر نفسه : لا . إن رتابة النظام في الكون دليل على أنه لا يوجد إله ، فلو كان هناك إله لخرق القانون والناموس ولأخرج بعض الأحداث عن هذا الناموس .
وهكذا نرى أنهم يريدون الكفر من أجل الكفر بدليل أن مدرسة أخذت النظام في الكون كدليل للكفر ، ومدرسة أخرى أخذت الشواذ في الكون كدليل على الكفر .
وكلّ من أقطاب المدرستين إنما يبحث عن سبب للكفر .
ونقول لهم : كلاكما غبي ؛ الذي يريد منكم النظام سببا لوجود إله حكيم ، والذي يريد الشذوذ سببا لوجود إله قادر ، هذان الأمران موجودان في الكون ، وكلاهما دليل على وجود الإله الحكيم القادر لو كنتم منصفين .
انظر إلى النظام في الكون الأعلى ؛ فلو فسدت فيه مسألة صغيرة لانهدم الكون كله . انظروا إلى الشمس والمطر والكواكب والنجوم ، إنها خاضعة لنظام محكم .
فيا من تريد النظام دليلا على حكمة مكون ، فالنظام موجود ، ويا من تريد الشذوذ دليلا على أن هناك إلها يسيطر على ميكانيكية الكون فهذه أمور موجودة . والشذوذ إنما يتأتى من الأفراد ، فإن شذ فرد فلن يفسد القضية العامة ، فالذي يولد بعين واحدة مبصرة سنجد مئات الملايين امتلكوا البصر كاملا .
لكن عندما يأتي الشذوذ في نظام الكون وحركة الأفلاك فالذي يحدث هو دمار للعالم .
تفسير الشعراوي — صفحة 2449
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٢٤٤٩