وجعل اللّه للمياه مسارب في الأرض حتى تستطيع البلاد ذات الحرازة الشديدة الوصول إلى المياه الجوفية ولا تتعرض المياه المنتشرة في مسطحات كبيرة للتبخر . لقد أخفى اللّه جزءا من المياه في الأرض لصالح الإنسان . وفي البلاد الحارة نجد الملح واضحا على سطح التربة دليل على أن الحق وضع قانون تقطير المياه العذبة لتكون صالحة للشرب والزراعة .
وكلنا يعرف قانون التبخر ، فعندما نأتى بكوب من المياه وننشره على مسطح حجرة مساحتها خمسة وعشرون مترا مربعا فالمياه تتبخر بسرعة . لكن لو تركنا كمية المياه نفسها في كوب الزجاج فلن تنقص إلا قدرا ضئيلا للغاية . إذن فكلما زاد المسطح ، كان البخر أسرع . وأراد الحق أن تكون ثلاثة أرباع اليابسة من المياه ؛ لأن الماء أصل كل شئ حي . وجعل بعضها من الماء المالح حتى لا تأسن ولا تتغير ، وتوجد هذه المياه في مساحة متسعة حتى تتبخر وتنزل مطرا ، فما يجرى في الوديان يجرى ، والمتبقى من المياه يصنع له الحق مسارب في الأرض لأنه ماء عذب ، حتى يستخدم الإنسان ذكاءه الموهوب له من اللّه فيستخرج المياه من الأرض ، فالحق خلق لنا كل ما يمكن أن يحقق لنا استخراج قوت الحياة .
وسبحانه القائل :
قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 9 ) وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ
( 10 )
( سورة فصلت )
فإياكم أن تقولوا : إن السكان سيزيدون عن القوت الذي في الأرض ، ولكن اعترفوا بخمول القدرات الإبداعية للاستنباط . فبعد أن يقول اللّه :
« وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها »
فلا قول يصدّق من بعد قول اللّه . وهب أن موظفا - وللّه المثل الأعلى - جاء في أول الشهر بتموين الشهر كله ووضعه في مخزن البيت ، وجاء ظهر اليوم ولم يجد زوجته قد أعدّت الغداء ، فما ذا يحدث ؟ إنه يغضب . ولقد وضع ربنا أقواتنا مخزونة