في الأرض ، ونحن لا نعمل بالقدر الكافي على استنباط الخير منها . وسبحانه يوضح لنا : إن الإنسان إن لم يستفد بالنواميس التي خلقها اللّه له ، ولم ينفذ التكاليف أمرا ونهيا فلسوف يتعب الإنسان نفسه ؛ فتكون معيشته ضنكا . فسبحانه يقول :
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ
( 112 )
( سورة النحل )
هذه القرية كانت تتمتع بالأمن والاطمئنان لكنها كفرت بأنعم اللّه . والكفر في المعنى العام هو : ألا تشكر النعمة للّه . وعندما نمعن النظر بدقة لنرى قانون ربط السبب بالمسببات ، وربط السنن الكونية بالكون والمكون والمكون له نجد أشياء عجيبة ، فهذه القرية كانت آمنة مطمئنة والرزق يأتيها رغدا من كل مكان . إذن فالقرية هي مكان السكن ، وليس مكان السكن فقط هو الذي فيه الرزق بل يأتيها رزقها رغدا من كل مكان ، فكأن كل مكين في بقعة ؛ له بقع خالية في مكين آخر تخدمه . وتلك القرية كفرت بأنعم اللّه .
والكفر في معناه الواضح هو الستر ، والقرية التي كفرت بأنعم اللّه هي التي سترت نعمة اللّه ، فنعمة اللّه موجودة ولكن البشر الذين في تلك القرية هم الذين ستروا هذه النعمة بالكسل وعدم الاستنباط للنعمة وترك استخراجها من الأرض .
أو أن سكان هذه القرية استخرجوا نعمة اللّه واستنبطوها وستروها عن الخلق ، وفساد الكون إنما يأتي من هذين الأمرين :
أي أن هناك أمما متخلفة ، كسل سكانها عن توجيه طاقاتهم لاستنباط النعم من الأرض . أو أن هناك أمما أخرى تملك الثراء والخير وترميه في البحر حتى لا يذهب إلى الأمم المتخلفة . والخراب الذي نلمسه في علاقات العالم ببعضه البعض يقول لنا :
إن العالم هو القرية التي ضرب اللّه بها المثل :