ما تستطيبه نفسك ، أو أن السيئة هي ما تشمئز منها نفسك ، لا ، فالمصاب في عرف الشرع هو من حرم الثواب . ولذلك جاء القول :
« قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ »
أي أن الحسنة والسيئة من عند اللّه .
وهل يصنع اللّه سيئة ؟ ونقول : نستغفر اللّه ؛ فالسيئة في نظر الإنسان والحسنة في نظر الإنسان ، وكلها من عند اللّه ، ولكن إذا نسبنا الفعل إلى اللّه فكل ما يصدر عنه حسن ، وافتقاد المقاييس الصحيحة هو الذي يتعب . وعندما نحاول أن نحسب مثل تلك الأمور بحساب بالكمبيوتر تستقيم لنا النتائج .
ومثال ذلك : تلميذ أهمل في المذاكرة وفي حضور الدرس لذلك فهو يرسب آخر العام ، ولكنه ينظر إلى الرسوب على أنه سيئة ، ولكنها في عرف الحق عموما حسنة .
فنجاح مثل ذلك الخائب ضياع لمقاييس الاجتهاد ولما ذاكر أحد ولا نطمس العلم .
وحينما وضع اللّه قانون أن من لا يستذكر يرسب ، فهذا إحياء للحسنة في آلاف غيره ، ويكون الراسب نموذجا واضحا ووافيا وتطبيقيا ، وخاضعا لسنة الكون .
وكذلك الذي لم يزرع أرضه أو تكاسل عن الحرث أو أهمل الري ، فهو يأتي يوم الحصاد ولا يؤتى ثمارا وهذا أمر سيئ بالنسبة له ، أما بالنسبة لقضية الحق الكونية في ذاتها فهي حسنة ؛ لأن ذلك يدفع كل واحد إلى عدم إهمال أي سبب من الأسباب ؛ فالمصاب بنتيجة عمله يفسر المصيبة على أنها سيئة ؛ لأن فيها مساءة وإضرارا به ، ولكن لو قاس مسها له بما فعله لوجد أن ذلك هو سنة اللّه ولن تجد لسنة اللّه تبديلا .
وحين يضع الحق سبحانه وتعالى سننا في كونه فالذي يأخذ بالأسباب يعطيه ، ويحرم سبحانه من لا يأخذ بالأسباب .
وعندما نقيس الأمور بهذا المقياس نرى الناجح هو المجدّ ، والمتكاسل هو الراسب ، والنتيجة كلها من عند اللّه تقنينا كونيا .
والحق سبحانه وتعالى حينما يعرض أقوال طرف فإن كان مقرا بما فيه يتركه من غير تعليق عليه ، وإن كانت قضية باطلة يكر عليها بالحجة ليبطلها ويدحضها .