إن القانون هو الذي أعطاه النجاح . وصحيح أن القانون لم يقل للطالب وهو يكتب الإجابة : إن مستوى إجابته سيحقق له درجات النجاح ، إنّه قد بذل جهدا في التحصيل الدراسى ، وحقق له هذا الجهد النجاح في نطاق ما تم تقديره .
فالقانون لا ينجح أحدا ، ولا يتسبب في رسوب أحد ، ولكن الطالب الذي يبذل جهدا ينجح ، والطالب الذي لا يبذل جهدا يرسب . وعلى ذلك فكل شئ في الوجود له قانونه .
إن اليد المخلوقة للّه ، لو نظرنا إلى حركتها ، لا نعرف كيف تزاول مهمتها .
وعندما يرفع أحدنا شيئا من الأرض لا أحد فينا - غالبا - يعرف العضلات التي تتحرك لتحمل هذا الشئ . فالذي فعل حقيقة هو اللّه . واليد سواء أفعل الإنسان بها خيرا ؛ أم شرّا ، فالفاعل الحقيقي لكل فعل هو اللّه . وقام الإنسان فقط بتوجيه الطاقة الصالحة للسلام على واحد ، أو لصفع واحد آخر ، فاليد صالحة للمهمتين .
وعندما يوجه الإنسان يده للصفع فهو يأخذ عقابا ، وعندما يوجهها للسلام يأخذ ثوابا .
صحيح أن الإنسان ليس له دخل في العمل ذاته ولكن له دخل في توجيه الطاقة الصانعة للعمل ؛ فالثواب أو العقوبة ليست للفعل ولكن لتوجيه الطاقة . والسكين - كمثال آخر - يذبح بها الإنسان الدجاجة ، أو يطعن بها إنسانا ، وهي لا تعصى توجيه الإنسان إن ذبح الدجاجة ؛ ولا تعصاه إن طعن إنسانا .
والحق قد خلق قانونا للسكين أن تذبح ، والإنسان يقوم بتوجيه الآلة التي خلقها اللّه صالحة لأن تذبح إلى الذبح ، سواء أكان الذبح فيما حرم اللّه ، أم فيما أحل ، إذن فاللّه هو الفاعل لكل شئ . وما دام الفعل في نطاق أوامر المكلّف صاحب السنن فهو الذي يقوم بكل فعل .
وعندما تدقق النظر تجد أن كل فعل من عند اللّه ، وليس للإنسان سوى توجيه الطاقة ؛ فالشاب الذي يذاكر دروسه ، لم يخلق عقله ولا خلق عينيه اللتين يقرأ بهما ، ولكن عقله صالح أن يفكر في الأمر الحسن الصالح ، أو أن يفكر في الأمر الردىء ، وعيناه صالحتان لأن ينظر بهما في مجلة هزلية أو ينظر بهما في كتاب .
تفسير الشعراوي — صفحة 2444
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٢٤٤٤