الذي يقول عن الحسنة إنها من عند اللّه فهو يؤمن باللّه وهذه الكلمة لها في ذهنه تصور . والآية لا تريد هذا الصنف من الناس ولكن بعضهم يريد أن يفرق بين محمد وربه . فينسب الخير والحسنة للّه ، وينسب الشر والسيئة لمحمد ، وعلى هذا فالذين قالوا مثل هذا الكلام إما أن يكونوا من المنافقين الذين أعلنوا إسلامهم وولاءهم لرسول اللّه وفي قلوبهم الكفر ، وإمّا أن يكونوا من بعض أهل الكتاب لأنهم يؤمنون باللّه ولكنهم لا يعترفون برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فهؤلاء وأولئك ينظرون إلى الأمر الذي فيه خير على أساس أنه من عند اللّه ، ويلقون اتهاما باطلا لرسول اللّه أنه مسؤول عن الشرور التي تحدث لهم . كأنهم يريدون أن يقيموا انعزالا بين محمد وربه .
لا . فسبحانه لا يتيح لهم ذلك ؛ فقد أنزل قرآنا يتلى إلى أبد الآبدين :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً
( 80 )
( سورة النساء )
والحق يقول :
إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
( من الآية 31 سورة آل عمران )
فلا أحد يملك أن يصنع مضارة بين محمد وربه ؛ لأن محمدا رسول من عند اللّه مبلغ لقول اللّه ومنهجه ، وسبحانه يقول :
وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
( من الآية 74 سورة التوبة )
والحق سبحانه وتعالى لا يرضى عن عبد يستغفر اللّه فقط ، ولكن لا بد أن يذهب العبد ويطلب من رسول اللّه أن يستغفر له اللّه ، فلا أحد يمكنه أن يقيم صلحا مع اللّه من وراء محمد رسول اللّه ، فلا تفرقوا بين أمر اللّه وأمر رسول اللّه ، ومن يريد أن يصنع مضارة بين اللّه ورسوله بأن يقول عن الحسنة إنها من عند اللّه ، وأن السيئة من عند محمد ، فهذا قول خاسر .