تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2443

مساهمون:

ص٢٤٤٣
عجيب الأمر أن السنن تنتظم وتشمل وتضم المؤمن والكافر مما يدل على أنه لا أحد في كون اللّه أولى بربوبية اللّه من الآخر ، فحتى الذين لا يؤمنون باللّه أدخلهم الحق في ربوبيته فأمر الأسباب التي خلقها استجيبى لمن يخدمك وأعطيه المسببات ولا تلتفتى إلى أنه مؤمن أو كافر لأننى أنا الذي خلقته وأوجدته في الكون ، وما دمت أنا الذي أوجدته في الكون فلا بد أن أتكفل بكل ما يقيم حياته ، وأنا سأعرض منهجى ، وأقول لعبادي : أنا أحب هذا الفعل وأنا أكره هذا الفعل فمن يؤمن بي فسيكون له وضع آخر ، سيكون عبدا للّه . إذن فاللّه بالألوهيّة مناط التكليف لمن يؤمن به ، والرب بالربوبية مناط الخلق والرزق وقيومية الاقتيات للخلق جميعا ، لكل العباد ؛ فالسنن والنواميس الكونية تخدم الكل ، بدليل أن بعض السنن كانت تحب أن تتمرد لأنها عصبية إيمانية للّه . عندما ترى اللّه يعطى بعضا من عباده وهم غير مؤمنين به . فالسنن والنواميس كجنود للّه نجدها متأبية على ابن آدم من عدم شكره للّه ، لكن الحق يوضح للخلق المسخر : هم خلقي وأنا الذي استدعيتهم للوجود . فصنع الحق نواميس للكون تؤدى مهمتها للمؤمن وللكافر جميعا ، ثم أنزل سبحانه تكليفا بوساطة الرسل . يوضح : أنا أحب كذا وأكره كذا فالذي يحبني يعمل بتكليفى . إذن فمناط الربوبية غير مناط الألوهية . مناط الربوبية خلق من عدم وإمداد من عدم . ومناط الألوهية طاعة ، والطاعة تقتضى أمرا ونهيا . فكل ما كان من مدلول الأمر والنهى - الذي هو التكليف - فهذه مطلوبات الألوهية . وكل ما كان من مطلوبات السنن الكونية فهو من مناط الربوبية . والسنن الكونية لا تتخلف أبدا . فمثلا الذي يريد أن ينجح في مادة من المواد في مدرسة ما . . لا بد أن يحصل على خمسين بالمائة من مجموع الدرجات . ومن يريد أن ينجح في مادة أخرى لا بد أن يحصل على أربعين بالمائة . وحين تنطبق هذه الشروط على طالب ما . فهل هذا الطالب هو الذي أنجح نفسه أو أن القانون هو الذي أعطاه النجاح ؟
تفسير الشعراوي — صفحة 2443 | محمد متولي الشعراوي