وهكذا انتهت وسائل السيطرة ، لذلك وقعوا في الحزن وانشغلوا بهذا الهم .
وكان الواحد من اليهود لا يسارر الآخر من اليهود ولا يناجيه إلا في أمر محمد .
وما دامت هذه المسألة قد شغلتهم إلى هذه الدرجة فلا بد أنها قد شغلتهم عن الزراعة والاهتمام بها .
هم انشغلوا عن الأسباب فكانت النتيجة هي ما حدث . ولكنهم حاولوا إلصاق ذلك برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان من الصعب عليهم أن يفهموا الأمر الحادث لهم ، وإمّا أن يكون تفسير ذلك هو أن السماء أرادت لهم عقابا لأنهم حاولوا المكر برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وذلك شغل وقتهم عن الأخذ بالأسباب . وإمّا أن يكون ذلك من آفة سماوية فلماذا لم يلتفتوا إلى أن دين محمد هو المنقذ لهم مما هم فيه ؟
لقد كانوا يستعزون به . لكنهم لم يؤمنوا به
( فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ )
فنزل بهم أكثر من عقاب . فالذين كانوا يتعاملون مع اليهود بالربا امتنعوا عن ذلك ، وكذلك نقصت الزروع والثمار .
إذن فالمسألة جاءتهم بنقص من الأموال ؛ فقالوا ما قاله اللّه مما أورده الحق على ألسنتهم :
« وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ » .
أي كل من الحسنة والسيئة من عند اللّه .
وما الحسنة وما السيئة ؟
الحسنة هي الظفر والغنيمة والسراء والرخاء والخصب . والسيئة هي الهزيمة والقتل والضراء والبؤس والجدب . هذا ما فهموه ، ونحن - المؤمنين - نفهم الحسنة فهما دقيقا ؛ فالحسنة في الشرع هي ما يأمر به اللّه ، والسيئة هي ما ينهى عنه اللّه ؛ بدليل أن المؤمن قد يصاب في عزيز لديه ثم يقف موقفا إيمانيا في استقبال هذه المصيبة ويقول : « إن حزنى لن يرده فالأفضل أن أكسب به الجنة » . ويزيد على ذلك :
« يكفيني عزاءّ الأجر عليه ، فأنا لم أكن سآخذ منه طيلة حياته مثل الأجر الذي سآخذه في صبري على مصيبتى فيه » .
إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ينبهنا بقوله : إياك أن تظن أن الحسنة هي