تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2437

مساهمون:

ص٢٤٣٧
من الظلمات إلى النور ؛ لأن الدين هو نور طارىء على ظلمة ، والذين يعيشون في الظلام يكونون قد ألفوا الظلمة والفوضى وكل منهم يعربد في الآخرين . وعندما جاء الدين فرّ بعضهم من مجىء النور ؛ لأن النور يحرمهم من لذات الضلال ؛ ولأن النور يوضح الرؤية . لذلك يوضح سبحانه وتعالى أنه أتى بالموت ليؤدى حاجتين : الحاجة الأولى : أنّ من يؤمن عليه أن يستحضر الموت لأن جزاءه لا يكون له منفذ إلا أن يموت ويلقى ربه ، ويعلم أن الحاجب بينه وبين جزاء الخالق هو الموت ، فساعة يسمع كلمة الموت فهو يستشرف للقاء اللّه ؛ لأنه ذاهب إلى الجزاء . والحاجة الثانية : أن غير المؤمن يخاف الموت ويخشاه ولا يستعد له ويخاف أن يلاقى ربه . إذن فكلمة « الموت » تعطى الرّغب والرّهب . فصاحب الإيمان ساعة يسمع كلمة الموت يقول لنفسه : إن متاعب الدنيا لن تدوم ، أريد أن ألقى ربى . ولذلك يجب أن يستحضر المؤمنون باللّه تلك القضية . وحين يستحضرون هذه القضية يهون عليهم كل مصاب في عزيز ؛ فالإنسان ما دام مؤمنا فهو يعرف أن العزيز الذي راح منه إما مؤمن وإمّا غير مؤمن ، فإن كان مؤمنا فليفرح له المؤمن الذي افتقده ؛ لأن اللّه عجّل به ليرى خيره ، فإن حزنت لفقد قريب مؤمن فأنت تحزن على نفسك . وإن كان الذي ذهب إلى ربه غير مؤمن ، فالمؤمن يرتاح من شره . إذن الموت راحة ، والذي عمل صالحا يستشرف إليه ، وهذا رغب ، أما الكافر فهو خائف ؛ وهذا رهب . ولذلك فمن الحمق أن يحزن الإنسان على ميت ، وعليه أن يلتفت إلى قول الحق :
« أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ » .
ويتابع الحق :
« وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً » .
ومثل هذا الكلام أليق بمن ؟
تفسير الشعراوي — صفحة 2437 | محمد متولي الشعراوي