هدم بنية أو نقض لها . وأيضا فالقتال يكون مظنة القتل ، والخوف من القتال مظنة التراخي في الأجل ، فالقتل موت مقرب أمام المقاتل ، لكن الموت حتف الأنف علمه عند اللّه ؛ لذلك قالوا :
« رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ » .
فهل كان طلبهم للقتال لقصد الحمية ، وسبحانه يريد أن يبرئ المؤمن أن يكون قتاله للحمية ؛ لأنه جل وعلا يريد أن تكون المعركة إيمانية ؛ لتكون كلمة اللّه هي العليا حتى ولو كان المخالف له صلة نسب أو صلة عصب أو صلة عواطف .
والحق سبحانه وتعالى يريد أن يعلمنا ذلك ؛ لأن الأمة الإسلامية ستواجه عنفا شرسا في تثبيت قاعدة الاختيار الإيمانى في البشر ، فقال الحق لرسوله صلّى اللّه عليه وسلم : إن قالوا لك ذلك
« قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ » ،
فالحرص على أن يستبقى المؤمن نفسه من القتل ليموت بعد أجل قريب يعنى أنه يريد أن يأخذ من الحياة فرصة أكبر ، فأوضح الحق : لا ، ضعوا مقياسا تقيسون به الجدوى ، فسبحانه قال :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ
( من الآية 111 سورة التوبة )
إنه شراء وبيع . وأيضا قال سبحانه في الصفقة الإيمانية :
هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
( من الآية 10 سورة الصف )
إذن فاللّه يعاملنا بملحظ النفعية الإنسانية ، واللبق ، الفطن ، الذكي هو الذي يتاجر في الصفقة الرابحة أو المضمونة أو التي تكون جدواها والفائدة منها أكثر من سواها . فلو أننا قارنا الدنيا ، لعلمنا أنها مهما طالت لا تؤثر ولا تزيد في عمر الفرد ؛ لأن الدنيا تطول في الزمن ، لكنها بالنسبة للأفراد تكون بمقدار عمر كل واحد فيها ، لا بمقدار أعمار الآخرين ، فإن دامت للآخرين طويلا ، فما دخل الفرد في ذلك ؟
إذن فالدنيا بالنسبة للفرد هي زمن محدد ، واللّه يبشر المؤمن الذي يقتل في سبيله أنه يأخذ من الصفقة زمنا غير محدود . وأيضا فالبقاء في الدنيا بدون قتل وإلى أن