تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2432

مساهمون:

ص٢٤٣٢
الاحتياط من زمن الموت ، وكذلك الحال في مكان الموت . وها هوذا الحق يقول :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 78 ]

أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً ( 78 ) والحق هنا يتعرض لقضية الموت مع المكان فقال :
« أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ »
فالعقل البشرى الذي يتوهم أن بإمكانه الاحتياط من الموت - مكانا - عليه أن يعى جيدا أنه لا يستطيع ذلك ، فوجود الشخص عند ظرف ما لا يدفع ولا يمنع عنه الموت ، فالعندية سواء في معسكر الكفر أو في معسكر الإيمان لن تمنع حدوث الموت . والعندية - كما نعلم - تعطى ظرف المكان . فلطافة تغلغل الموت تخترق أي مكان وزمان ما دام الحق قد قضى به . وأعداء الإنسان في عافيته وفي حياته كثيرون ، لكن إن نظرنا إليها في العنف نجدها تتناسب مع اللطف . فكلما لطف عدو الإنسان ودق ؛ كان عنيفا ، وكلما كان ضخما كان أقل عنفا . فالذي له ضخامة قد يهول الإنسان ويفزعه ، ولكن بإمكان الإنسان أن يدفعه . لكن متى يكون العدو صعبا ؟ . يكون العدو صعبا كلما صغر ولطف ولا يدخل تحت الإدراك . فيتسلل إلى الإنسان . ومثال ذلك : هب أن واحدا يبنى بيتا في خلاء ويمر عليه إنسان ليبارك له وضع
تفسير الشعراوي — صفحة 2432 | محمد متولي الشعراوي