تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2426

مساهمون:

ص٢٤٢٦
وهب أن اللّه أطلعك على غيب الناس أتحب أن يطّلع الناس على غيبك ؟ ! لا ، إذن فأنت عندما ترى أن ربنا قد ستر غيبك عن الناس وستر غيب الناس عنك فاعرف أن هذه نعمة ورحمة ؛ لأن الإنسان ابن أغيار ، فيصح أن واحدا أساء إليك في نفسه ولم يرغب أن تعرف ذلك ، وأنت أيضا تريد أن تتخلص منه وتكرهه ، فلو أطلعه اللّه على ما في قلبك ، أو أطلعك على ما في قلبه لكانت معركة يجرح فيه كل منكما كرامة الآخر ، لكن ربنا ستر غيب خلقه عن خلقه رحمة بخلقه . وأنت أيضا أيها العبد قد تعصيه ويحب أن يستر عليك ، ويأمر الآخرين ألا يتقصوا أخبار معصيتك له . باللّه أيوجد رب مثل هذا الرب ؟ شئ عجيب ؛ فقد تكون عاصيا له ويحب أن يستر عليك ، ويأمر غيرك : إياكم أن تتبعوا عورات الناس ، فقد يكون عندهم بعض الحياء ، ويكونون مستترين في أسمالهم وملابسهم لماذا ؟ حتى لا يفقدوا أنفسهم أو يضلوا طريق التوبة لربهم . إذن فالحق يرحم المجتمع ، ولكن الخيبة من الناس أنهم يلحون على أن يعلموا الغيب ويبحثوا عمن يكشف لهم الطالع . ونقول لمن يفعل ذلك : يا رجل لقد ستر اللّه الغيب عنك نعمة منه عليك ، فاجعله مستورا كما أراد اللّه . إن الحق سبحانه وتعالى يقول :
« إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً »
والواحد من هذا الفريق يخشى القتال والقتل ، ويخاف من الموت ؛ لأنه سيأخذه إلى جزاء العمل الذي عمله في الدنيا . ولذلك نجد أحد الصحابة يقول : أكره الحق . فتساءل صحابي آخر : كيف تكره الحق ؟ قال : أكره الموت ومن منا يحبه ! ولماذا يخشى الناس القتال ؟ لأن اللّه حين يميت ؛ يميت بدون هدم بنية ، ولكن الأعداء في القتال قد يقطعون جسد الإنسان ويمثلون به ، لكن إن استحضر العبد الجزاء على هذه المثلة تهون عليه المسألة . « إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية اللّه أو أشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا