- مثلا - هو من يرتكب عملا لإفساد الحال باحتيال ؛ لأنه لا يقدر أن يواجه ، أما القوى فهو يتأبى على فعل ذلك ، وحتى الذي يقتل واحدا ولو مواجهة نقول له : أنت خائف ، أنت أثبت بجرأتك على قتله أنك لا تطيق حياته ، لكن الرجولة والشجاعة تقتضى أن تقول : أبقيه وأنا أمامه لأرى ماذا يقدر أن يفعل .
إذن فكيد الشيطان جاء ضعيفا لأنه لا يملك قوة يقهر بها قالبا ، ولا يملك حجة يقهر بها قلبا ليقنعك ، فهو يشير لك باحتيال وأنت تأتيه : ولا يحتال إلا الضعيف .
وكلما كان ضعيفا كان كيده أكثر ، ولذلك كانوا يقولون مثلا : المرأة أقوى من الرجل لأن ربنا يقول :
إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ
( من الآية 28 سورة يوسف )
ونقول لهم : ما دام كيدهن عظيما ؛ إذن فضعفهن أعظم ، وإلا فلماذا تكيد ؟ .
ولذلك يبرز الشاعر العربي هذا المعنى فيقول :
وضعيفة فإذا أصابت فرصة * قتلت كذلك قدرة الضعفاء
لأن الضعيف ساعة يمسك خصمة مرة . وتمكنه الظروف منه ؛ يقول : لن أتركه لأننى لو تركته فسيفعل بي كذا وكذا . لكن القوى حينما يمسك بخصمه ، يقول :
اتركه وإن فعل شيئا آخر أمسكه وأضربه على رأسه ، إذن فإن كان الكيد عظيما يكون الضعف أعظم .
ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 77 ]
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً ( 77 )