وهذا دليل على أنه منتظر أمر السماء . وبعد ذلك كتب اللّه عليهم القتال ، فلما كتب عليهم القتال تملص البعض منه . . مصداقا لقول الحق :
« فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً »
فلما ذا هذه الخشية وهم مؤمنون : هل هذا يعنى أنهم خافوا الناس أو رجعوا في الإيمان ؟ . كما طلب بعض من بني إسرائيل القتال :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا قالُوا وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ
( 246 )
( سورة البقرة )
إذن فعندما تصل المسألة إلى الأمر التطبيقي ، قد يدب في نفوسهم الخور والخوف ، والحق سبحانه لم يمنع الأغيار أن تأتى على المؤمن ، فمادام الإنسان ليس رسولا ولا معصوما فلا تقل : فلان عمل كذا أو فلان عمل كذا ؛ لأن فلانا هذا لم يدع أنه معصوم ، ولذلك يصح أن تأتى منه الأخطاء ، وتأتيه خواطر نفسه ، وتأتيه هواجس في رأسه ، ويقف أحيانا موقف الضعف ، ولذلك عندما يقول لك واحد :
فلانة عملت كذا وفلان عمل كذا ، قل له : وهل قال أحد إن هؤلاء معصومون ؟
وما داموا غير معصومين فقد يتأتى منهم هذا .
واللّه يقول :
« إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ »
وهذا يعنى أنهم ليسوا سواء ، ففريق منهم أصابه الضعف ، وفريق آخر بقي على شدته وصلابته في إيمانه لم تلن له قناة ولم ينله وهن ولا ضعف ، ثم انظر أدب الأداء . لم يقل : فلان أو فلان . بل قال :
« إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ »
وهذا يستدعى أن يبحث كل إنسان في نفسه ، وهذه عملية أراد بها الحق الستر للعبد ، وما دام الستر قد جاء من الرب ، فلنعلم أن ربنا أغير على عبده من نفسه ، ولذلك نقول دائما : ساعة يستر ربنا غيب الناس على الناس فهذا معناه :
تكريم للناس جميعا .