تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2420

مساهمون:

ص٢٤٢٠
إذن فالطاغوت يطلق على المفرد وعلى المثنى وعلى الجمع ، وهل الطاغوت هو الشيطان ؟ . يصح . أهو الظالم الجبار الذي يطغيه التسليم له بالظلم ؟ يصحّ ، أهو الذي يفرض الشرّ على الناس فيتقوا شرّه ؟ يصحّ ، وكل تلك الألوان اسمها « الطاغوت » . والأسلوب القرآني يتنوع فيأتي مرة ليقول :
قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ
( من الآية 13 سورة آل عمران ) وانظر للمقابلة هنا :
« الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ » ،
هنا « آمنوا » و « كفروا » وهنا أيضا في
« سَبِيلِ اللَّهِ »
و
« فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ »
هذه مقابل تلك . لكي نعرف العبارات التي ينثرها ربنا سبحانه وتعالى علينا أن ندرك فيها الخطفة الإعجازية ، قال في هذه الآية :
« الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا »
مقابلات ؛ لأن الكافر مفهوم أنه طاغوت ، ولكن : إذا ذكرت في الثانية مقابلا لمحذوف من الأولى ، أو حذفت من الأولى مقابلا من الثانية ، هذا يسمونه في الأسلوب البياني احتباكا كيف ؟ ها هو ذا قوله سبحانه وتعالى :
« قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ »
أي تقاتل في سبيل الطاغوت ، ويقابلها الفئة التي تقاتل في سبيل اللّه ولا بد أن تكون مؤمنة . إذن فالكلام كله منسجم ، فقال :
« قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ »
وترك صفتها كمؤمنة وقال :
« تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
وسنعرف على الفور أنها مؤمنة ، وربنا يحرك عقولنا كي لا يعطينا المسائل بوضوح مطلق بل لنعمل فكرنا ، كي لا يكون هناك تكرار ، ولكي تعرف أنه إذا قال :
« فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
يعنى مؤمنا ، وإذا قال :
« فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ »
يكون كافرا . ويتابع الحق :
« فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ » .
أي نصراء الشيطان الذين ينفخون في مبادئه ، والذين ينصرون وسوسته في نفوسهم ليوزعوها على الناس ، هؤلاء هم
تفسير الشعراوي — صفحة 2420 | محمد متولي الشعراوي