تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2421

مساهمون:

ص٢٤٢١
أولياء الشيطان ؛ لأن الشيطان - كما نعرف - حينما حدث الحوار بينه وبين خالقه . قال :
فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
( 82 ) ( من الآية 82 سورة ص ) لكنه عرف حدوده ولزمها فقال :
إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
( سورة ص ) أي أن من تريده أنت يا رب لا أقدر أنا عليه . وهذه تدلنا على أن المعركة ليست بين إبليس وبين اللّه ، فتعالى اللّه أن يدخل معه أحد في معركة ، بل المعركة بين إبليس وبين الخائبين من الخلق ، فعند ما قال :
« فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ »
دلّ على أنه عرف كيف يقسم ويحلف ؛ لأن ربنا لو أراد الناس كلهم مؤمنين لما قدر الشيطان أن يقرب من أحد ، لكن ربنا عزيز عن خلقه ، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر . ومن هنا دخل الشيطان ، فالشيطان قد دخل من عزّتك على خلقك سبحانك لأنك لو كنت تريدهم كلهم مؤمنين لما استطاع الشيطان شيئا ، بدليل قوله :
« إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ »
أي أنا لا أقدر عليهم . ودلّ قسم الشيطان أنه دارس ومنتبه لمسألة دخوله على العباد فقال :
لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ
( من الآية 16 سورة الأعراف ) إذن فالشيطان لن يأتي على الصراط المعوّج ؛ لأن الذي يسير على الصراط المعوج والطريق الخطأ لا يريد شيطانا ؛ فهو مريح للشيطان ، ويعينه على مهمته ، فيكون وليّه . فأولياء الشيطان هم كل المخالفين للمنهج ، وهم نصراء الشيطان . والحق يأمرنا :
« فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ » .
هؤلاء الذين بينهم وبين الشيطان ولاء ، هذا ينصر ذاك ، وذاك ينصر هذا ، ويطمئننا الحق على ذلك فيقول :
« إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً » ؛
لأن الشيطان عندما يكيد سيكون كيده في مقابل كيد