تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2417

مساهمون:

ص٢٤١٧
وبعد ذلك يقول الحق :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 75 ]

وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً ( 75 ) والآية تبدأ بالتعجيب ، ذلك أنه بعد إيضاح لون الجزاء على القتال في سبيل اللّه كان لا بد أن يصير هذا القتال متسقا مع الفطرة الإنسانية ، ونحن نقول في حياتنا العادية : وما لك لا تفعل كذا ؟ كأننا نتساءل عن سبب التوقف عن فعل يوحى به الطبع ، والعقل . فإن لم يفعله الإنسان صار عدم الفعل مستغربا وعجيبا . فالقتال في سبيل اللّه بعد أن أوضح اللّه أنه يعطى نتائج رائعة ، فالذي لا يفعله يصبح مثارا للتعجب منه ، ولذلك يقول الحق :
« وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
أي لإعلاء كلمة اللّه ، ومرة يأتي القتال وذلك بأن يقف الإنسان المؤمن بجانب المستضعف الذي أوذى بسبب دينه . ويكون ذلك أيضا لإعلاء كلمة اللّه . يقول سبحانه :
« وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ »
أي أن القتال يكون في سبيل اللّه وفي خلاص المستضعفين ، وفي ذلك استثارة للهمم الإنسانية حتى يقف المقاتل في سبيل رفع العذاب عن المستضعفين ، بل إننا نقاتل ولو من باب الإنسانية لأجل الناس المستضعفين في سبيل تخليصهم من العذاب ؛ لأنهم ما داموا صابرين على الإيمان مع هذا العذاب ، فهذا دليل على قوة الإيمان ، وهم أولى أن ندافع عنهم ونخلصهم من العذاب . ويعطينا سبحانه ذلك في أسلوب تعجب :
« وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ »
فكأن منطق العقل والعاطفة والدين يحكم أن نقاتل ، فإذا لم نقاتل ، فهذه مسألة تحتاج إلى بحث .