تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2415

مساهمون:

ص٢٤١٥
وإن أردت أنا أن أطيل الزمن أكثر فإني أقول : « إن حضرت إلى فسوف أكرمك » . إذن فنحن أمام ثلاث مراحل لترتيب الجزاء على الفعل : جزاء يأتي من فور حصول الشرط ، وجزاء يأتي بعد زمن يسير تؤديه « السين » ، وجزاء يأتي بعد زمن أطول تؤديه « سوف » . ولم يقل الحق : من يقاتل في سبيل اللّه نؤتيه أجرا عظيما ، ولم يقل : فسنؤتيه أجرا عظيما ، ولكنه قال :
« فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً »
وهذا القول سيبقى ليوم القيامة ؛ لذلك كان لا بد أن تأتى « سوف » هنا ، وهذا دليل على أنه جزاء موصول لا مقطوع ولا ممنوع . وهكذا نرى إحكام الأداء القرآني ، والحق سبحانه وتعالى حين يتكلم عن نفسه وذاته ، يأتي بأساليب كثيرة : فمرة يأتي بأسلوب الجمع ، ونحن نقول ، كما علمونا في النحو : « النون للتعظيم » كما في قوله :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
( 9 ) ( سورة الحجر ) لم يقل : أنا أنزلت . . فكل شئ يكون نتيجة فعل من أفعال اللّه . تأتيه « نون التعظيم » ؛ لأنه سبحانه حين يصنع شيئا لخلقه من متعة أو من نعيم ، يريد صفات كثيرة : قدرة للإبراز ، وعلما لترتيب النعمة ، وتدبيرا وحكمة ، وبسطا ، فيقول هنا : « نؤتيه » ، لأن الصفات تتكاتف لتعمل الخير ، لكنه حين يتكلم عن ذاته مجردا عن الفعل . فسبحانه يتكلم بالوحدانية مثل قوله الحق :
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي
( من الآية 14 سورة طه ) وكذلك قوله الحق :
وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى
( 13 ) ( سورة طه )