تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2412

مساهمون:

ص٢٤١٢
بكل خيرات بلاد الإسلام ، والمسلم يدافع وأيضا يدفع الزكاة والخراج . إذن فالمسألة عدالة منهج ، وعلى ذلك يجب أن نفهم أن قول الحق :
فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
( 74 ) ( سورة النساء ) فالقتال إنما جاء حتى تسيطر مناهج السماء ، وسبحانه حينما يقول :
« فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
فهذا يدلنا على أن هناك قتالا في غير سبيل اللّه ، كأن يقاتل الرجل حمية ، أو ليعلم مكانه من الشجاعة ، فقتال الرجل دائما حسب نيته ، ولذلك تساءل بعض الناس : من الشهيد ؟ قال العلماء : هو من قاتل لتكون كلمة اللّه هي العليا فيكون شهيدا . إذن فالقتال مرة يكون في سبيل اللّه ، ومرة يكون في سبيل النفس ، ومرة يكون في سبيل الشيطان . يقول الحق :
« فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ »
أي يبيعون الدنيا ليأخذوا الآخرة ،
« وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً » .
إذن فالذي يدخل القتال هو أمام أمرين اثنين : إما أن يقتل من الأعداء ، وإما إن ينتصر ، وهذه هي القضية الجدلية التي تنشأ بين معسكر الإيمان ومعسكر الكفر ، والمقاتل من معسكر الإيمان يقول لمعسكر الكفر : أنا أقاتل لإحدى الحسنين : إما أن أقتل فأصبح شهيدا آخذ حياة أفضل من هذه الحياة ، وإما أن أنتصر عليك ، فلما ذا تتربصون بنا أيها الكفار ؟ إن المؤمن يثق أنه فائز بكل شئ ؛ فإن قتل ذهب إلى الجنة وإلى حياة أفضل من حياتكم ، وإما أن ينتصر ، والحالتان على سواء من الخير . وهذا للاستدلال بأن هذا المنهج يراق فيه الدم ، وشهادة لهذا الدين بأنه صحيح ، وإلا فلن يذهب أحد للقتال إن لم يكن مقتنعا بالدين ، فكل واحد يعمل