كثرة ، وعندما تنظر لأي بلد من البلاد تجد تعداده منذ قرن مضى أقل بكثير جدا من تعداده الآن ، مثال ذلك كان تعداد مصر منذ قرن لا يتعدى خمسة ملايين ، ومن قرنين كان أقل عددا ، ومن عشرة قرون كان أقل ، ومن عشرين قرنا كان أقل ، إذن فكلما امتد بك المستقبل فالتعداد يزيد ، لأنه سبحانه يبث من الذكورة والأنوثة رجالا كثيرا ونساء وسيبث منهم أيضا عددا أكبر .
إذن فكلما تقدم الزمن تحدث زيادة في السكان ، ونحن نرى ذلك في الأسرة الواحدة ، إن الأسرة الواحدة مكونة عادة من أب وأم ، وبعد ذلك يمكن أن نرى منهما أبناء وأحفادا وعندما يطيل اللّه في عمر أحد الوالدين يرى الأحفاد وقد يرى أحفاد الأحفاد . إذن كلما تقدم الزمن بالمتكاثر من اثنين يزداد وكلما رجعت إلى الماضي يقل ؛ فالذين كانوا مليونا من قرن كانوا نصف مليون من قرنين ، وسلسلها حتى يكونوا عشرة فقط ، والعشرة كانوا أربعة ، والأربعة كانوا اثنين والاثنان هما آدم وحواء .
فعندما يقول الحق : إنه خلق آدم وحواء ، وتحاول أنت أن تسلسل العالم كله سترجعه لهما ، وما دام التكاثر ينشأ من الاثنين ، فمن أين جاءا ؟ الحق سبحانه يوضح لنا ذلك بقوله :
« إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى »
وهو بذلك يريحنا من علم الإحصاء . وكان من الضروري أن تأتى هذه الآية كي تحل لنا اللغز في الإحصاء ، وكلما أتى الزمن المستقبل كثر العالم وكلما ذهبنا إلى الماضي قل التعداد إلى أن يصير وينتهى إلى اثنين ، وإياك أن تقول إلى واحد ، لأن واحدا لا يأتي منه تكاثر ، فالتكاثر يأتي من اثنين ومن أين جاء الاثنان ؟ لا بد أن أحدا خلقهما ، وهو قادر على هذا ، ويعلمنا اللّه ذلك فيقول :
« خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً »
ونأخذ من « بث » « الانتشار » ، ولو لم يقل اللّه هذا لكانت العقول الحديثة تتوه وتقع في حيرة وتقول : نسلسل الخلق حتى يصيروا اثنين ، والاثنان هذان كيف جاءا ؟ - إذن لا بد أن نؤمن بأن أحدا قد أوجدهما من غير شئ .
« وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً »
لأن النشر في الأرض يجب أن يكون خاصا بالرجل ، فالحق يقول :