تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 1987

مساهمون:

ص١٩٨٧
قالوا ذلك ، وأناس قالوا : لا ، « منها » تعنى من جنسها ، ودللوا على ذلك قائلين : حين يقول اللّه :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ
( من الآية 128 سورة التوبة ) أأخذ اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم من نفوسنا وكونه ؟ لا ، إنما هو رسول من جنسنا البشرى ، وكأنه سبحانه قد أشار إلى دليل ؛ لأن خلق حواء قد انطمست المعالم عنه ، ولأنه أعطانا بيان خلق آدم وتسويته من طين ومراحل خلقه إلى أن صار إنسانا ، ولذلك يجوز أن يكون قد جعل خلق آدم هو الصورة لخلق الجنس الأول ، وبعد ذلك تكون حواء مثله ، فيكون قوله سبحانه :
« خَلَقَ مِنْها »
أي من جنسها ، خلقها من طين ثم صورها إلخ ؛ ولكن لم يعد علينا التجربة في حواء كما قالها في آدم ، أو المراد من قوله : « منها » أي من الضلع ، وهذا شئ لم نشهد أوله ، والشئ الذي لم يشهده الإنسان فالحجة فيه تكون ممّن شهده ، وسبحانه أراد أن يرحمنا من متاهات الظنون في هذه المسألة ، مسألة كيف خلقنا ، وكيف جئنا ؟ إن كيفية خلقك ليس لك شأن بها ، فالذي خلقك هو الذي يقول لك فاسمع كلامه لأن هذه مسألة لا تتعلق بعلم تجريبى ؛ ولذلك عندما جاء « دارون » وأراد أن يتكبر ويتكلم ، جاءت النظرية الحديثة لتهدم كلامه ، قالت النظرية الحديثة لدارون : إن الأمور التي أثرت في القرد الأول ليكون إنسانا ، لماذا لم تؤثر في بقية القرود ليكونوا أناسا وينعدم جنس القرود ؟ ! وهذا سؤال لا يجيب عليه دارون ؛ لذلك نقول : هذا أمر لم نشهده فيجب أن نستمع ممن فعل ، والحق سبحانه يقول :
ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً
( 51 ) ( سورة الكهف ) وما دام لم يشهدهم ، فهل يستطيع أحد منهم أن يأتي بعلم فيها ؟ إن أحدا لا يأتي بعلم فيها ، وبعد ذلك يرد على من يجئ بادعاء علم فيقول :
« وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً » ،
معنى مضلين أنهم سيضلونكم في الخلق . كأن اللّه أعطانا مناعة
تفسير الشعراوي — صفحة 1987 | محمد متولي الشعراوي