تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 1989

مساهمون:

ص١٩٨٩
العظمة ، إنه خلق الرجل وخلق الأنثى ؛ وهي من جنسه ، ولكنها تختلف معه في النوع بحيث إذا التقيا معا أنشأ اللّه منهما رجالا ونساء . إذن فهو عملية مقصودة ، وعناية وغاية وحكمة ، إذن فقول اللّه سبحانه وتعالى :
« الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها » .
هذه جاءت بالدليل الذي هدى إليه العالم الفرنسي « مونيه » أخيرا .
« وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً »
وانظروا عظمة الأسلوب في قوله « وبث » أي « نشر » وسنقف عند كلمة « نشر » لأن الخلق يجب أن ينتشروا في الأرض ، كي يأخذوا جميعا من خيرات اللّه في الأرض جميعا . و « النشر » معناه تفريق المنشور في الحيز ، فهناك شئ مطوى وشئ آخر منشور ، والشئ المطوى فيه تجمع ، والشئ المنشور فيه تفريق وتوزيع ، إذن فحيز الشئ المتجمع ضيق ، وحيز الشئ المبثوث واسع ، معنى هذا أن اللّه سبحانه وتعالى حينما يقول :
« وَبَثَّ مِنْهُما »
أي من آدم وحواء
« رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً »
واكتفى بأن يقول « نساء » ولم يقل : كثيرات لما ذا ؟ لأن المفروض في كل ذكورة أن تكون أقل في العدد من الأنوثة . وأنت إذا نظرت مثلا في حقل فيه نخل ، تجد كم ذكرا من النخل وكم أنثى ؟ ستجد ذكرا أو اثنين . إذن القلة في الذكورة مقصودة لأن الذكر مخصب ويستطيع الذكر أن يخصب آلافا ، فإذا قال اللّه :
« وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً »
فالذكورة هي العنصر الذي يفترض أن يكون أقل كثيرا ، فماذا عن العنصر الثاني وهو الأنوثة ؟ لا بد أن يكون أكثر ، والقرآن يأتي لينبهك إلى المعطيات في الألفاظ لأن المتكلم اللّه ، ولكن إذا نظرت لقوله :
« وَبَثَّ مِنْهُما »
أي من آدم وحواء وهما اثنان
« رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً »
. فتكون جمعا وهذا ليدلك على أن المتكاثر يبدأ بقلة ثم ينتهى بكثرة . ونريد أن نفهم هذه كي نأخذ منها الدليل الإحصائى على وجود الخالق ، فهو
« بَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً »
والجمع البشرى الذي ظهر من الاثنين سيبث منه أكثر . . وبعد ذلك يبث من المبثوث الثاني مبثوثا ثالثا ، وكلما امتددنا في البث تنشأ
تفسير الشعراوي — صفحة 1989 | محمد متولي الشعراوي