تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 1988

مساهمون:

ص١٩٨٨
في الأقوال الزائفة التي يمكن أن تنشأ من هذا عندما قال :
« وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً » ،
فقد أوضح لنا طبيعة من يضللون في أصل الخلق وفي كيفية الخلق ، فهم لم يكونوا مع اللّه ليعاونوه ساعة الخلق حتى يخبروا البشر بكيفية الخلق . فإن أردتم أن تعرفوا فاعلموا أنه سبحانه الذي يقول كيف خلقتم وعلى أي صورة كنتم ، ولكن من يقول كذا وكذا ، هم المضللون ، و « المضللون » هم الذين يلفتونكم عن الحق إلى الباطل .
« يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ »
ولماذا لم يقل خلقكم من زوجين وانتهى ؟ لأنه عندما يردّ الشئ إلى اثنين قد يكون لواحد من الاثنين هوى ، وإنما هذه ردت إلى واحدة فقط ، فيجب ألا تكون لكم أهواء متنازعة ، لأنكم مردودون إلى نفس واحدة ، أما عن نظرية « دارون » وما قاله من كلام فقد قيض اللّه لقضية الدين وخاصة قضية الإسلام علماء من غير المسلمين اهتدوا إلى دليل يوافق القرآن ، فقام العالم الفرنسي « مونيه » ، عندما أراد أن يرد على الخرافات التي يقولونها من أن أصل الإنسان كذا وكذا ، وقال : أنا أعجب ممن يفكرون هذا التفكير ، هل توجد المصادفة ما نسميه « ذكرا » ثم توجد المصادفة شخصا نسميه « أنثى » ويكون من جنسه لكنه مختلف معه في النوع بحيث إذا التقيا معا جاءا بذكر كالأول أو بأنثى كالثانى ؟ كيف تفعل المصادفة هذه العملية ؟ سنسلم أن المصادفة خلقت آدم ، فهل المصادفة أيضا خلقت له واحدة من جنسه . ولكنها تختلف معه في النوع بحيث إذا التقيا معا ينشأ بينهما سيال عاطفى جارف وهو أعنف الغرائز ، ثم ينشأ منهما تلقيح ينشئ ذكرا كالأول أو ينشئ أنثى كالثانى ؟ أي مصادفة هذه ؟ هذه المصادفة تكون عاقلة وحكيمة ، سموها مصادفة ونحن نسميها اللّه . لقد ظن « مونيه » - هداه اللّه إلى الإسلام وغفر له - أنه جاء بالدليل الذي يرد به على دارون ، نقول له : إن القرآن قد مس هذه المسألة حين قال :
« اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها » ،
وهذه هي