إذن فالمطلوب منهم أن يتقوا ، ومعنى يتقوا أن يقيموا الوقاية لأنفسهم بأن ينفذوا أوامر هذا الرب الإله الذي خلقهم ، وباللّه أيجعل خلقهم علة إلا إذا كان مشهودا بها له ؟ هو سبحانه يقول :
« اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ »
كأن خلقة ربنا لنا مشهود بها ، وإلا لو كان مشكوكا فيها لقلنا له : إنك لم تخلقنا - وللّه المثل الأعلى .
أنت تسمع من يقول لك : أحسن مع فلان الذي صنع لك كذا وكذا ، فأنت مقر بأنه صنع أم لا ؟ فإذا أقررت بأنه صنع ما صنع فأنت تستجيب لمن يقول لك مثل ذلك الكلام . إذن فقول اللّه :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ »
فكأن خلق اللّه للناس ليس محل جدال ولا شك من أحد ، فأراد - سبحانه - أن يجذبنا إليه ويأخذنا إلى جنابه بالشئ الذي نؤمن به جميعا وهو أنه - سبحانه - خلقنا إلى الشئ الذي يريده وهو أن نتلقى من اللّه ما يقينا من صفات جلاله ، وجاء سبحانه بكلمة « رب » ولم يقل : « اتقوا الله » ، لأن مفهوم الرب هو الذي خلق من عدم وأمد من عدم ، وتعهد وهو المربى ويبلغ بالإنسان مرتبة الكمال الذي يراد منه وهو الذي خلق كل الكون فأحسن الخلق والصنع ، ولذلك يقول الحق :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ
( 61 )
( سورة العنكبوت )
إذن فقضية الخلق قضية مستقرة . وما دامت قضية مستقرة فمعناها : ما دمتم آمنتم بأنى خالقكم فلى قدرة إذن ، هذه واحدة ، وربيتكم إذن فلى حكمة ، وإله له قدرة وله حكمة ، إما أن نخاف من قدرته فنرهبه وإما أن نشكر حكمته فنقر به ،
« يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ » .
لو لم يقل الحق :
« وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها »
لما كملت ، لما ذا ؟ لأنه سيقول في آيات أخرى عن الإيجاد :
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
( 49 )
( سورة الذاريات )
إذن فخلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها هنا ، والناس تريد أن تدخل في متاهة . هل خلق منها المقصود به خلق حواء من ضلع آدم أي من نفس آدم ؟ أناس