تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2390

مساهمون:

ص٢٣٩٠
وهناك ثالث يقول : بدلا من أن يأتي الناس من أماكنهم متعبين بدوابهم ليحملوا الماء في القرب أو على رؤوس الحاملين ، لماذا لا أستخدم العقل البشرى في الارتقاء بخدمة الناس لينتقل الماء إلى الناس في أماكنهم ، وهنا يصنع الصهاريج العالية ويصلها بمواسير وأنابيب إلى كل من يريد ماء فيفتح الصنبور ليجد ما يريد . ومن فعل ذلك يسّر على الناس ، فيكون مصلحا بأن جاء إلى الصالح في ذاته فزاده صلاحا . ويختم الحق الآية بقوله :
« وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً » .
و « أولئك » تعنى النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، ولا توجد رفقة أفضل من هذه ، والرفيق هو : المرافق لك دائما في الإقامة وفي السفر ، ولذلك يقولون : خذ الرفيق قبل الطريق ، فقد تتعرض في الطريق لمتاعب وعراقيل ؛ لأنك خرجت عن رتابة عادتك فخذ الرفيق قبل الطريق . ونعرف أن الأصل في المسائل المعنوية : كلها منقولة من الحسيات ، وفي يد الإنسان يوجد المرفق . . يقول الحق :
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
( من الآية 6 سورة المائدة ) وساعة يكون الواحد مرهقا ورأسه متعبا يتكئ على مرفقه ليستريح ، وساعة يريد أن ينام ولم يجد وسادة يتكئ على مرفقه أيضا . إذن فالمادة كلها مأخوذة من الرفق ، فالرفيق مأخوذ من الرفق و « المرافق » مأخوذة من الرفق لأنها ترفق بالجسم وتريحه ، وفي كل بيت توجد المرافق وهي مكان إعداد الطعام وكذلك دورة المياه ، وفي الريف تزيد المرافق ليوجد مكان لمبيت الحيوانات التي تخدم الفلاح ، وبيوت الفقراء قد تكون حجرة واحدة فيها مكان للنوم ، ومكان الأكل ، وقد يربط الفقير حماره في زاوية من الحجرة ، لكن عندما يكون ميسور الحال فهو يمد بيته بالمرافق المكتملة . أي يكون في المنزل مطبخ مستقل ، ومحل لقضاء الحاجة ، وحظيرة مستقلة للمواشى ، وكذلك يكون هناك مخزن مستقل ، وهذه كلها اسمها « مرافق » لأنها تريح كل الناس . إذن فقوله :
« وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً »
مأخوذة من الرفق وهو : إدخال اليسر ، والأنس ، والراحة ، ويكون هذا الإنسان الذي أطاع اللّه ورسوله بصحبة النبيين ،
تفسير الشعراوي — صفحة 2390 | محمد متولي الشعراوي