للّه والرسول
« مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً »
والمسألة جاءت خاصة بثوبان ، بعد أن نبه الأذهان إلى قضية قد تشغل بال المحبين لرسول اللّه ، فأنت مع من أحببت ، ولكن الأمر لا يقتصر على ثوبان . لقد كان كلام ثوبان سببا في الفتح والتطمين لكل الصديقين والشهداء والصالحين . وهي أصناف تستوعب كل المؤمنين ، فأبو بكر الصديق صدّيق لما ذا ؟ لأنه هو : المبالغ في تصديق كل ما يقوله سيدنا رسول اللّه ، ولا يعرض هذا القول للنقاش أو للتساؤل : أي هذه تنفع أو لا تنفع ؟ فعندما قالوا لسيدنا أبى بكر :
إن صاحبك يدعى أنه أتى بيت المقدس وعاد في ليلة ونحن نضرب إليها أكباد الإبل ، ماذا قال أبو بكر ؟ قال : إن كان قال ذلك لقد صدق .
لم يعلل صدقه إلا ب « إن كان قد قال ذلك » ، فهذا هو الصديق الحق ، فكلما قال محمد شيئا صدقه أبو بكر ، وأبو بكر - رضوان اللّه عليه - لم ينتظر حتى ينزل القرآن مصدقا للرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - بل بمجرد أن قال صلّى اللّه عليه وسلم : إني رسول . قال أبو بكر : نعم . إذن فهو صديق .
لقد كانت هناك تمهيدات لأناس سبقوا إلى الإسلام ؛ لأن أدلتهم على الإيمان سبقت بعثة الرسول ، هم جربوا النبي عليه الصلاة والسّلام ، وعرفوه ، فلمّا تحدث بالرسالة ، صدقوه على الفور ؛ لأن التجارب السابقة والمقدمات دلت على أنه رسول ، ومثال ذلك : سيدتنا خديجة - رضوان اللّه عليها - ماذا قالت عندما قال لها النبي : إنه يأتيني كذا وكذا وأخاف أن يكون هذا رئيّا ومسّا من الجن يصيبني .
فقالت خديجة : « كلا واللّه ما يخزيك اللّه أبدا ؛ إنك لتصل الرحم ، وتحمل الكلّ ، وتكسب المعدوم ، وتقرى الضيف وتعين على نوائب الحق » « 1 » . وهذا أول استنباط فقهى في الإسلام .
هذا هو معنى « مع النبيين والصديقين » ، « والشهداء » هم الذين قتلوا في سبيل اللّه ، لكن على المؤمن حين يقاتل في سبيل اللّه ألا يقول : أنا أريد أن أموت شهيدا .
ويلقى بنفسه إلى التهلكة ، إياك أن تفهمها هكذا ، فأنت تدافع عن رسالة ولا بد أن تقاتل عدوك بدون أنك تمكنه من أن يقتلك ؛ لأن تمكينه من قتلك ، يفقد المسلمين
هامش
( 1 ) رواه البخاري .