وصدق تقدير المؤمن لمن زاد عنه في المنزلة .
وبعد أن أمّن الحق لنا داخلية وطننا الإيمانى ، وتجمعنا الإسلامي بالأصول التي ذكرها ، وهي : أن نؤدى الأمانات ، وإذا أدينا الأمانات فلن نحتاج إلى أن نتقاضى ، فإذا غفل بعضنا ولم يؤد أمانة ، وحدث نزاع فسيأتي الحكم بالعدل . وبعد ذلك نحتكم في كل أمورنا إلى اللّه وإلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا نحتكم إلى الطواغيت ، وهات لي مجتمعا إيمانيا واحدا يؤدى الأمانة ولا يشعر بالاطمئنان .
وعرفنا أن الأمانة هي : حق لغيرك في ذمتك أنت تؤديه ، وكل ما عداك غير .
وأنت غير بالنسبة لكل ما عداك ، فتكون كلها مسألة في الخير المستطرق للناس جميعا ، وإذا حدثت غفلة يأتي العدل . والعدل يحتاج حكما ، وعندما نأتى لنحكم نحتكم للّه وللرسول ، وإياك أن تتحاكم إلى الطاغوت . وكان « كعب بن الأشرف » يمثل الطاغوت سابقا ، والآن أيضا يوجد من هم مثل كعب بن الأشرف . بل هناك طواغيت كثيرة .
إنك إذا رأيت خللا في العالم الإسلامي فأعلم أن هناك خللا في تطبيق التكليف الإسلامي ، فكيف تستقيم لنا الأمور ونحن بعيدون عن منهج تكاليف الإسلام المكتملة ؟ ولو استقامت الأمور لكانت شهادة بأن هذا المنهج لا ضرورة له . لكن إذا حدث شئ فهذا دليل صدق التكليف .
وبعد أن طمأننا على المصير الأخروى مع النبيين والصديقين والشهداء أوضح سبحانه : لاحظوا أن كل رسالة خير تأتى من السماء إلى الأرض ما جاءت إلا لمحاربة فساد وقضاء على فساد طام في الأرض ؛ لأن النفس البشرية إما أن يكون لها وازع من نفسها بحيث إنها قد تهم مرة بمعصية ثم توبخ نفسها وتعود إلى المنهج ، فتكون مناعتها ذاتية ، وإما أن المناعة ليست ذاتية في النفس بل ذاتية في البيئة ، فمثلا نجد واحدا لا يقدر على نفسه . لكنه يجد واحدا آخر يقول له : « هذا عيب » . وهذا يعنى أن البيئة ما زال فيها خير ، وكانت الأمم السابقة قد خلت من المناعة وصارت على هيئة ومسلك واحد وهو ما يصوره الحق بقوله :
تفسير الشعراوي — صفحة 2393
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٢٣٩٣