تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2387

مساهمون:

ص٢٣٨٧
عنه قادم ، يأتي فيجلس حيث ينتهى به المجلس ، فالذي يريد النبي دائما يستمر في جلوسه ، والذي يريد أن يراه كل فترة يأتي كلما أراد ذلك . فثوبان مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان شديد الحب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قليل الصبر عنه ، فأتاه يوما ووجهه متغير وقد نحل وهزل جسمه ، وعرف الحزن في وجهه ، فسأله النبي قائلا : ما بك يا ثوبان ؟ فقال واللّه ما بي مرض ولا علة ، ولكني أحبك وأشتاق إليك ، وقد علمت أنى في الدنيا أراك وقتما أريد ، لكنك في الآخرة ستذهب أنت في عليين مع النبيين ، وإن دخلت الجنة كنت في منزل دون منزلك ، وإن لم أدخل فذاك حين لا أراك أبدا . ونص الحديث كما رواه ابن جرير - بسنده - عن سعيد بن جبير قال : « جاء رجل من الأنصار إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - وهو محزون - فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا فلان مالي أراك محزونا » ؟ فقال : يا نبي اللّه شئ فكرت فيه فقال : « ما هو » ؟ قال : نحن نغدو عليك ونروح ننظر إلى وجهك ونجالسك ، وغدا ترفع مع النبيين فلا نصل إليك ، فلم يرد عليه النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - شيئا فأتاه جبريل بهذه الآية :
« وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ » . .
فبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إليه فبشره « 1 » » . وكيف تأتى هذه على البال ؟ ! إنه إنسان مشغول بمحبته لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ وفكر : هل ستدوم له هذه النعمة ؟ وتفكر في الجنة ومنازلها وكيف أن منزلة الرسول ستعلو كل المنازل . وثوبان يريد أن يطمئن على أن نعمة مشاهدته للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم لن تنتهى ولن تزول منه ، إنه يراه في الدنيا ، وبعد ذلك ماذا يحدث في الآخرة : فإما أن يدخل الجنة أو لا يدخلها ، إن لم يدخل الجنة فلن يراه أبدا . وإن دخل الجنة والنبي في مرتبة ومكانة عالية . فماذا يفعل ؟ انظر كيف يكون الحب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فاللّه سبحانه وتعالى يلطف بمثل هذا المحب الذي شغل ذهنه بأمر قد لا يطرأ على بال الكثيرين ، فيقول الحق سبحانه وتعالى تطمينا لهؤلاء :
« وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ »
أي المطيعون
هامش
( 1 ) رواه ابن جرير .