للبنية ، ومصداق ذلك هو قول الحق سبحانه وتعالى :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ
( من الآية 144 سورة آل عمران )
أي أن هناك أمرين : هناك موت ، وهناك قتل ، فالموت هو سلب الحياة ، والقتل هو سلب الحياة ، ولكن القتل سلب الحياة بعد نقض البنية التي تسكن فيها الروح ، ويختلف عن الموت لأن الموت هو خروج الروح دون قتل ، ولذلك يقولون : مات حتف أنفه . أي مات على فراشه ولم يحدث له أي شئ .
والذي يقتل في الشهادة يقول فيه ربنا :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
( 169 ) ( سورة آل عمران )
فإذا كان من يقاتل في سبيل اللّه قد امتثل لأمر اللّه فسوف يجد فضلا أكثر ، فكيف يكون جزاء من يقتل نفسه امتثالا لأمر ربه ؟ إن امتحان النفس يكون بالنفس ، وليس امتحان النفس بالعدو . وما الميزة في سيدنا إبراهيم ؟ هل قال له الحق : أنا سأميت ولدك ؟ أقال له إن واحدا آخر سيقتل ابنك ؟ لا ، بل قال له : اذبحه أنت . وهذه هي ارتقاء قتل النفس ، فيفدى الحق إسماعيل عليه السّلام بكبش عظيم . إذن فإذا جاء الأمر بأن يقتل الإنسان نفسه فلا بد أن هناك مرتبة أعلى .
« وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً ، وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً »
. ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 68 ]
وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 68 )