ونحن أمام أمرين : إما أن يقتلوا ، وإما أن يخرجوا من ديارهم ، فقوله :
« وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً »
لمن ؟ للذي قتل أم لمن خرج ؟ هو قول لمن أخرج من دياره لأنه ما زال على قيد الحياة .
ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 69 ]
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ( 69 )
والفعل هنا : « يطع » والمطاع هو : اللّه والرسول ، أي أن هذا الأمر تشريع اللّه مع تطبيق رسوله ، أي بالكتاب والسنة ، وساعة تجد الرسول معطوفا على الحق بدون تكرير الفعل فاعلم أن المسألة واحدة . . أي ليس لكل واحد منهما أمر ، بل هو أمر واحد ، قول من اللّه وتطبيق من الرسول لأنه القدوة والأسوة ؛ ولذلك يقول الحق في الفعل الواحد :
وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ
( من الآية 74 سورة التوبة )
فما أغناهم اللّه غنى يناسبه وأغناهم الرسول غنى يناسبه فالفعل هنا واحد . فالغنى هنا من اللّه ورسوله ؛ لأن الرسول لا يعمل إلا بإذن ربه وامتثالا لأمره ، فتكون المسألة واحدة .
هناك قضية تعرض لها الكتاب وهي قضية قد تشغل كثيرا من الناس الذين عاصروا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، كان مجلسه صلّى اللّه عليه وسلّم لا يصد