تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2383

مساهمون:

ص٢٣٨٣
أنت في دنياك تعيش مع أسباب اللّه المخلوقة لك ، وحين تنتقل إلى اللّه تعيش مع المسبب ، فما الذي يحزنك عندما قال لك : اقتل نفسك ؟ إنه قال لك : اقتل نفسك لماذا ؟ لأنك تنتقل للمسبب وتحيا دون تعب . إن الحكم من اللّه هو ارتقاء بالإنسان ، ونحن في حياتنا الدنيا نجد من يدق الجرس فيأتيه الطعام ، ويدق الجرس فيأتيه الشاى ، ويدق الجرس فتأتيه الحلوى . لكن لا يمكن أن ترتقى الدنيا إلى أن يوجد ارتقاء بحيث إذا خطر الشئ ببال الإنسان وجد الشئ أمامه ، فلا يدق جرسا ولا يجهد نفسه ، فباللّه الذي يعيش في الأسباب ثم نريد أن ننقله إلى أن يعيش مع المسبب ، فهل هذه تحزنه ؟ لا ؛ لأنهم سيجدون خيرا أكثر . إنك : لو قارنت الأمر لوجدت الدنيا عمرها بالنسبة لك مظنون ، ومحدود ، ونعيمك على قدر إمكاناتك . لكنك حين تنتقل إلى لقاء اللّه لا تكون محدودا ، لا بعمرك ولا بامكاناتك بل تعيش زمنا ليس له حدود ، وتنعم فيه على قدر سعة فضل اللّه .
« وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً » . .
وهذا الخير أشد تثبيتا لغيرهم ؛ لأن من يرونهم ينفذون حكم اللّه . فلا بد أنهم وثقوا أنهم سيذهبون إلى خير مما عندهم . إذن فهو يثبت من بعدهم . أو المعنى : لو أنهم فعلوا ما أمروا به من اتباع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - وطاعته والانقياد لما يراه ويحكم به لأنه الذي لا ينطق عن الهوى لكان ذلك خيرا لهم في دنياهم وأخراهم وأقوى وأشد تثبيتا واستقرارا للإيمان في قلوبهم وأبعد عن الاضطراب فيه .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 67 ]

وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً ( 67 ) فهم إذا فعلوا ما يوعظون به ،
« وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً »
وساعة تسمع
تفسير الشعراوي — صفحة 2383 | محمد متولي الشعراوي