تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 1985

مساهمون:

ص١٩٨٥
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 1 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالاً كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ( 1 ) وساعة يدعو اللّه سبحانه الناس إلى تقواه يقول :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ »
ومعنى
« اتَّقُوا رَبَّكُمُ »
أي اجعلوا بينكم وبينه وقاية ، وماذا أفعل لأتقى ربنا ؟ أول التقوى أن تؤمن به إلها ، وتؤمن أنه إله بعقلك ، إنه - سبحانه - يعرض لك القضية العقلية للناس فيقول :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ »
ولم يقل : اتقوا اللّه ، لأن اللّه مفهومه العبادة ، فالإله معبود له أوامر وله نواه ، لم يصل الحق بالناس لهذه بعد ، إنما هم لا يزالون في مرتبة الربوبية ، والرب هو : المتولى تربية الشئ ، خلقا من عدم وإمدادا من عدم ، لكن أليس من حق المتولى خلق الشئ ، وتربيته أن يجعل له قانون صيانة ؟ إن من حقه ومسئوليته أن يضع للمخلوق قانون صيانة . ونحن نرى الآن أن كل مخترع أو صانع يضع لاختراعه أو للشئ الذي صنعه قانون صيانة ، باللّه أيخلق سبحانه البشر من عدم وبعد ذلك يتركهم ليتصرفوا كما يشاءون ؟ أم يقول لهم : اعملوا كذا وكذا ولا تعملوا كذا وكذا ، لكي تؤدوا مهمتكم في الحياة ؟ إنه يضع دستور الدعوة للإيمان فقال :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ » .