فيقول : لا . هذه لا تكون أبدا . إذن ف « لا » النافية جاءت هنا لتنفى إيمانهم وشهادتهم أنه رسول اللّه ؛ لأنهم حكّموا غيره . فإذا ثبت أنهم شهدوا أنه رسول اللّه ثم ذهبوا لغيره ليقضى بينهم إذا حدث هذا . فحكمنا في القضية هو : لا يكون لهم أبدا شرف شهادة أنه رسول اللّه .
وبعد ذلك أقسم الحق فقال :
« وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ »
ونحن الخلق لا نقسم إلا باللّه ، لكنه سبحانه له أن يقسم بما شاء على ما يشاء ، يقسم بالمادة الجبلية :
وَالطُّورِ
( 1 )
( سورة الطور )
ويقسم بالذاريات :
وَالذَّارِياتِ ذَرْواً
( 1 )
( سورة الذاريات )
والذاريات هي الرياح ، ويقسم بالنبات :
وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ
( 1 )
( سورة التين )
ويقسم بالملائكة :
وَالصَّافَّاتِ صَفًّا
( 1 )
( سورة الصافات )
ولكنك إن نظرت إلى الإنس فلن تجده أقسم بأحد من سيد هذا الكون وهو الإنسان إلا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأقسم بحياته فقال :
لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ
( 72 )
( سورة الحجر )