تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2377

مساهمون:

ص٢٣٧٧
ومن الذي يفصل ؟ . إنه سيدنا رسول اللّه بحكم قول الحق :
« فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ » . .
فالإيمان ليس قولة تقال فحسب وإنما هو قولة لها وظيفة ، فأن تقول : لا إله إلا اللّه وتشهد أن محمدا رسول اللّه فلا بد أن لهذا القول وظيفة ، وأن تحكم حركة حياتك على ضوء هذا القول ، فلا معبود إلا اللّه ، ولا آمر إلا اللّه ، ولا نافع إلا اللّه ، ولا ضار إلا اللّه ، ولا مشرع إلا اللّه ، فهي ليست كلمة تقولها فقط ! وينتهى الأمر ، ثم عندما يأتيك أمر يحتاج إلى تطبيقها تفرّ منه .
« فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ »
بمنهج الإسلام
« حَتَّى يُحَكِّمُوكَ »
فهذا هو التطبيق
« فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ »
ولا يصح أن يحكموك صوريا ، بل لا بدّ أن يحكموك برضا في التحكيم ،
« ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً »
أي ضيقا
« مِمَّا قَضَيْتَ » .
فعند ما يحكم رسول اللّه لا تتوانوا عن حكمه ، ولا تضيقوا به
« وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً »
أي يذعنوا إذعانا . إذن فالإيمان لا يتمثل في قول يقال وإنما في توظيف ذلك القول . بأن تلجأ إليه في العمليات الحركية في الحياة ،
« فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ »
حتى يترجم الإيمان إلى قضية واقعية اختار الحق لها أعنف ساعات الحرج في النفس البشرية وهي ساعة الخصومة التي تولد اللدد والميل عن الحق ،
« فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً »
لأنه قد يجد حرجا ولا يتكلم . وانظروا إلى الثلاثة : الأولى :
« وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ » ،
هذه واحدة ،
« فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ »
هذه هي الثانية ،
« وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ »
هذه هي الثالثة ، هذه ممحصات الذنوب ، والذي يدخلك في حظيرة الإيمان ثلاثة أيضا :
« فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ »
هذه هي الأولى ،
« ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ »
هذه هي الثانية ، و
« يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً »
هذه هي الثالثة . إذن فالقولان في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : دخول في حظيرة إيمان ، وخروج من غلّ ذنب . وهنا وقفة لا أبالغ إذا قلت : إنها شغلتني أكثر من عشر سنين ، هذه الوقفة حول قول اللّه :
« وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً »
ذلك يا رب تمحيص من عاصر رسولك صلّى اللّه عليه