تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2372

مساهمون:

ص٢٣٧٢
الرجل مؤمنا ويمسى كافرا ، أو يمسى مؤمنا ويصبح كافرا ، يبيع دينه بعرض من الدنيا » « 1 » .
« وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ » .
وظلم النفس أيضا بأن يرفع الإنسان أمره إلى الطاغوت مثلا ، لكن عندما يرفع الإنسان أمره للحاكم ، لا نعرف أيحكم لنا أم لا ؛ وقد يهديه اللّه ساعة الحكم . إن قوله :
« وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ »
فالمسألة أنهم امتنعوا من المجىء إليك يا رسول اللّه ؛ فأول مرتبة أن يرجعوا عما فعلوه ، وبعد ذلك يستغفرون اللّه ؛ لأن الذنب بالنسبة لعدم مجيئهم للرسول قبل أن يتعلق بالرسول تعلق بمن بعث الرسول ، ولذلك يقولون : إهانة الرسول تكون إهانة للمرسل ؛ فصحيح أن عدم ذهابهم للرسول هو أمر متعلق بالرسول ولكن إذا صعدته تجده متعلقا بمن بعث الرسول وهو اللّه ، لأن الرسول لم يأت بشئ من عنده ، وبعد أن تطيب نفس الرسول فيستغفر اللّه لهم ، إذن فأولا : يجيئون ، وثانيا : يستغفرون اللّه وثالثا : يستغفر لهم الرسول . وبعد ذلك يقول سبحانه :
« لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً »
إذن فوجدان اللّه توابا رحيما مشروط بعودتهم للرسول بدلا من الإعراض عنه ثم أن يستغفروا اللّه ؛ لأن اللّه ما أرسل من رسول إلا ليطاع بإذنه ، فعندما تختلف معه لا تقل : إنني اختلفت مع الرسول ؛ لا . إنّك إن اختلفت معه تكون قد اختلفت مع من أرسله وعليك أن تستغفر اللّه . ولو أنك استغفرت اللّه دون ترضية الرسول فلن يقبل اللّه ذلك منك . فلا يقدر أحد أبدا أن يصلح ما بينه وبين اللّه من وراء محمد عليه الصلاة والسّلام . وحين يفعلون ذلك من المجىء إلى الرسول واستغفارهم اللّه واستغفار الرسول لهم سيجدون اللّه توابا رحيما ، وكلمة « توّاب » مبالغة في التوبة فتشير إلى أن ذنبهم كبير .
هامش
( 1 ) رواه مسلم .