و « لعمرك » يعنى : وحياتك يا محمد إنهم في سكرتهم يعمهون ، أي هم في غوايتهم وضلالهم يتحيرون فلا يهتدون إلى الحق ، وأقسم اللّه بعد ذلك بنفسه ، فقال :
فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ
( من الآية 23 سورة الذاريات )
وساعة يقول :
« فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ » .
فلا بد أن يأتي بربوبيته لخلق عظيم نراه نحن ، ولذلك قال :
لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ
( من الآية 57 سورة غافر )
يعنى إذا فكرت أيها الإنسان في خلق السماوات والأرض لوجدته أكبر من خلق الناس .
وفي الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يقول اللّه تعالى :
« فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ »
وهذا تكريم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ودليل على أن محمدا عليه الصلاة والسلام ذو منزلة عالية ، إياكم أن تظنوا أنه حين قال :
« لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ »
أن محمدا قد دخل في الناس ، إنّه سبحانه يوضح : لا ، سأقسم به كما أقسمت بالسماء والأرض ،
« فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ » ،
ولماذا يقسم برب السماء والأرض ؛ لأن الربّ له قدرة عظيمة هائلة ، فهو يخلق ويربى ، ويتعهد ويؤدب .
إن خلق السماوات والأرض يكفى فيها الخلق وناموس الكون والتسخير . لكن عندما يخلق محمدا فلا يريد الخلق والإيجاد فقط ، بل يريد تربية فيها ارتقاءات النبوة مكتملة فيقول له : فو ربك الذي خلقك ، والذي سواك ، والذي رباك ، والذي أهّلك لأن تكون خير خلق اللّه وأن تكون خاتم الرسل ، ولأن تكون رحمة اللّه للعالمين ، يقسم بهذا كله فيقول :
« فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ »
أبعد ما يدخل سبحانه فينا هذه المهابة بالقسم برب رسول اللّه نقول : لا نحكم محمدا ومنهجه في حياتنا ؟ .