إن الحق سبحانه وتعالى خلق خلقه ويعلم أن الأغيار تأتى في خواطرهم وفي نفوسهم وأن شهواتهم قد تستيقظ في بعض الأوقات فتنفلت إلى بعض الذنوب ، ولأنه رب رحيم بيّن لنا ما يمحص كل هذه الغفلة ، فإذا أذنب العبد ذنبا أربّه الرحيم يتركه هكذا للذنب ؟ لا . إنه سبحانه شرع له العودة إليه ؛ لأن اللّه يحب أن يئوب عبده ويرجع إليه وإن غفل بمعصيته .
إن الحق سبحانه وتعالى يعلمنا كيف نزيل عنا آثار المعاصي ، فقال :
« وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ »
فالعلاج من هذه أن يجيئوك لأنهم غفلوا عن أنك تنطق وتبلغ من قبل الحق في التشريع وفي الحكم ، وبعد المجىء يستغفرون اللّه ويستغفر لهم الرسول ، تأييدا لاستغفارهم للّه ، حينئذ يجدون اللّه توابا رحيما .
ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 65 ]
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( 65 )
إذن لا بد أن نستقبل الإيمان بالإقبال على كل ما جاء به رسول اللّه ، فساعة حكّم المنافقون غيره برغم إعلانهم للإسلام جاء الحكم بخروجهم من دائرة الإيمان ، وعلى المؤمنين أن يتعظوا بذلك .
ونلحظ في قول الحق :
« فَلا وَرَبِّكَ »
وجود « لا » نافية ، وأنه - سبحانه - أقسم بقوله :
« فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ » ،
ونعلم أن المنافقين قد ذهبوا فحكّموا غير رسول اللّه ، مع أنهم شاهدون بأنه رسول اللّه فكيف يشهدون أنه رسول اللّه ، ثم يحكمون غيره ولا يرضون بقضائه ؟ وتلك قضية يحكم الحق فيها