فالمرأة عندما قاضت الرجل وخاصمته أمام القاضي وهو يريد أن يأخذ ابنه منها ، قالت للقاضي : لقد حمله خفّا ، يعنى حمله في ظهره خفيفا لا يدرى به ووضعه شهوة ، ولكنني حملته كرها على كره ؛ لذلك فبعد أن أنزل الحق في آل عمران سورة وهم قدوة الاصطفاء في الرسالات وفي التكليفات ، ومنهم جاء لنا ببعض الرسل ، وجاء منهم بمنفذين لمنهج اللّه مثل امرأة عمران ، فلم تكن هي ولا مريم عليهما السّلام نبية ولا رسولة ولكن نفذت كل واحدة منهما ما أمرت به .
وبعد تخصيص سورة لآل عمران يأتي لنا الحق بسورة النساء .
والحق سبحانه وتعالى ساعة يخاطب الذين آمنوا فانتظروا منه تكليفا . ساعة يقول :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا »
فافهم أنه يريد أن يكلفك . وسبحانه يوضح لك : أنا لا أقتحم عليك اختيارك ، ولا أكلفك إلا بما كلفت أنت به نفسك لأنك آمنت بي ، وما دمت آمنت بي ربا إلها قادرا حكيما فاسمع منى .
إنّ اللّه لم يدخلك في الإيمان فأنت الذي دخلت باختيارك في الإيمان فيجب أن تستمع إلى من آمنت به ، وقلنا ؛ - وللّه المثل الأعلى - الإنسان منا عندما يذهب إلى الطبيب فهو يختار هذا الطبيب ؛ لأنه أنسب الأطباء لعلاجه ، وساعة يذهب إلى مثل هذا الطبيب فهو يلتزم بأوامره ، ويأخذ تذكرة العلاج ويصرفها من الصيدلية ، وإن لم يجدها يحتال على أي واحد يسافر للخارج ليأتي بها ، وينفذ المريض ما بها من أوامر .
وسبحانه يقول هنا :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ »
إنه لا يطلب من الانسان أي تكليفات ، لكنه يطلب منك أيها الانسان أن تؤمن . فيوضح
« يا أَيُّهَا النَّاسُ »
. إنه ينادى الناس : تعالوا إلى جانبي كي تروا أيؤمن بي أم لا يؤمن بي ؟ والمقصود ب
« يا أَيُّهَا النَّاسُ »
هم آدم وذريته .
والحق يبدأ سورة النساء بقوله :