تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2370

مساهمون:

ص٢٣٧٠

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 64 ]

وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً ( 64 ) الغرض من إرسال الحق للرسول هو أن يعلم الناس شرع اللّه المتمثل في المنهج ، وأن يهديهم إلى دين الحق . والمنهج يحمل قواعد هي : افعل ، ولا تفعل ، وما لا يرد فيه « افعل ولا تفعل » من أمور الحياة فالإنسان حرّ في اختيار ما يلائمه . وأي رسول لا يأتي بتكليفات من ذاته ، بل إن التكليفات تجىء بإذن اللّه . وهو لا يطاع إلا بإذن من اللّه . فالرسول صلّى اللّه عليه وسلم جاء بطاعة اللّه إلا أن يفوّض من اللّه في أمور أخرى ، وقد فوّض الحق سبحانه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله الحق :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
( من الآية 7 سورة الحشر ) فالمؤمنون برسالة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم - إذن - عليهم طاعة الرسول في إطار ما فوّضه اللّه واللّه أذن له أن يشرع . ويتابع الحق :
« وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً » .
وظلم النفس : أن تحقق لها شهوة عاجلة لتورثها شقاء دائما . وظلم النفس أشقى أنواع الظلم ، فمن المعقول أن يظلم الإنسان غيره ، أما أن يظلم نفسه فليس معقولا . وأي عاص يترك واجبا تكليفيا ويقبل على أمر منهى عنه ، قد يظن في ظاهر الأمر أنه يحقق لنفسه متعة ، بينما هو يظلم نفسه ظلما قاسيا ؛ فالذي يترك الصلاة ويتكاسل أو يشرب الخمر أو يرتكب أي معصية نقول له : أنت ظلمت نفسك ؛ لأنك ظننت أنك تحقق لنفسك متعة بينما أورثتها