والمنافقون يواجهون تساؤلا : لماذا ذهبتم للطاغوت ليحكم بينكم وتركتم رسول اللّه ؟ . فقالوا : نحن أردنا إحسانا ، وأن نرفق بك فلا تتعب نفسك بمشكلاتنا ، ونريد أن نوفق توفيقا بعيدا عنك كيلا تصلك المسائل فتشق عليك ، ولم نرد مخالفة لك ولا تسخطا على حكمك ؛ وهم يقولون هذا بعد أن انفضحوا أمام الناس .
« فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ »
والمصيبة هي الأمر يطرأ على الإنسان بما يضرّه في عرفه ؛ ولأنهم منافقون فهم يريدون أن يكون هذا النفاق مكتوما ، فإذا جاءت حادثة لتفضحهم صارت مصيبة . على الرغم من أنّ الحادثة في واقعها ليست مصيبة .
فعندما نعرف المنافقين ونظهرهم أمام أنفسهم وأمام الناس فنحن نكفى أنفسنا شرّهم . وهم يريدون بالنفاق أمورا لأنفسهم .
وهكذا يكون الكشف لنفاقهم مصيبة بالنسبة لهم ، هم يرون النفاق نفعا لهم ؛ فبه يستفيدون من أحكام الإسلام وإجرائها وتطبيقها عليهم ، وعندما ينفضح نفاقهم يشعرون بالمصيبة ، مثلهم كمثل الذي ذهب ليسرق ، ثم فوجىء وهو داخل المكان ليسرق أن الشرطة موجودة لتقبض عليه ، وهذا في الواقع نعمة لأنها تضرب على أيدي المجرم العابث ، لكنها بالنسبة له مصيبة .
وعندما تحدث لهؤلاء المنافقين مصيبة فهم يحلفون باللّه كذبا لأنهم يريدون استدامة نفاقهم . . ويحاولون أن يعتذروا عما حدث ، يحلفون باللّه إنهم بالذهاب إلى الطاغوت وأرادوا الإحسان والتوفيق بينهم وبين خصومهم . لكن الحق يعلم ما يخفون وما يعلنون .
فيقول سبحانه :