[ سورة النساء ( 4 ) : آية 63 ]
أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً ( 63 )
وناهيك بعلم اللّه ، ولذلك يقول ربنا :
وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ
( من الآية 30 سورة محمد )
يعنى : نحن لو شئنا أن نقول لك من هم لقلنا لك ودللناك عليهم حتى تعرفهم بأعيانهم ، ولكن اللّه ستر عليهم إبقاء عليهم لعلهم يتوبون ، ولتعرفنهم من فحوى كلامهم وأسلوبهم .
« أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ »
لقد ذهبوا ليتحاكموا إلى الطاغوت ، وقد ذهبوا إلى هناك لعلمهم أنهم ليسوا على حق ، ولأنهم إن ذهبوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فسيحكم بالحق ، والحق يضارّهم ويضايقهم ، فهل كانوا بالفعل يريدون إحسانا وتوفيقا ، أو كانوا لا يريدون الحق ؟ . لقد أرادوا الحكم المزور .
لذلك يأتي الأمر من الحق لرسوله :
« فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ » ؛
لأنك إن عاقبتهم فقد أخذت منهم حقك ، واللّه يريد أن يبقى حقك ليقتص - سبحانه - لك منهم ، وأعرض أيضا عنهم لأننا نريد أن يظهر منهم في كل فترة شيئا لنعلّم المجتمع الإيمانى اليقظة إلى أن هناك أناسا مدسوسين بينهم ، لذلك لا بد من الحذر والتدبر . كما أنك إذا أعرضت عنهم أسقطتهم من حساب دعوتك .
« وعظهم » أي قل لهم : استحوا من أفعالكم .
« وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً »
أي قل لهم قولا يبلغ الغاية من النفس البشرية ويبلغ الغاية من الوعظ ، أي