عرضنا - فيما سبق - خواطرنا حول تسمية السور ، وهنا تأتى سورة النساء والاسم المختار لها اسم مكرم للجنس الآخر من النوع الإنسانى ، ونلحظ أن الحق لم ينزل سورة باسم سورة الرجال ، وجاء بسورة وسماها « سورة النساء » وتتعلق بها أحكام كثيرة ، وأيضا سيتكلم في سورة المائدة عن حقوق النساء ، وأيضا سيتكلم في سورة الأحزاب عن النساء ، وأيضا سيتكلم في سورة الممتحنة عن النساء ، وفي سورة المجادلة عن النساء وفي سورة الطلاق ، وفي سورة التحريم عن النساء ، إنها أحكام منصوص عليها في القرآن عن حقوق المرأة ، وهذه الأحكام جاءت لتتكلم عن الوعاء الحاضن للنفس البشرية .
ونحن نعرف أن مهمة الرجل مع الأجناس الدنيا في الحياة مع الجماد في المعمل ، ومع الحيوانات يربى ، ومع الزرع يزرع . إن الرجل يعمل مع تلك الأجناس ، والأجناس كما نعلم هي : جماد ، ونبات ، وحيوان ، وإنسان ، ومجال الإنسان الرجل هو العمل مع الجماد ومع النبات ومع الحيوان ، أما مجال المرأة فمع الإنسان ، أيوجد تكريم للمرأة أكثر من أن اللّه جعلها الحاضنة لأكرم مخلوقاته وهو الإنسان ؟
انظر إلى طفولة كل الأشياء ، النبات والحيوان تجدها طفولات قصيرة ، هناك حيوانات لا تطول طفولتها لأكثر من شهر ، وهناك حيوانات تستمر طفولتها أياما ، وهناك نبات تكون طفولته سبع سنين - وهذه طفولة الشجر المعمر - لكن طفولة الإنسان تستمر من الميلاد حتى أربع عشرة سنة ، وهي فترة حضانة طويلة ، ولماذا يجعل اللّه لهذا الإنسان المكرم حضانة طويلة ؟
إن مهمة الإنسان في الحياة جليلة . إذن فطفولته تحتاج إلى عناية ، وفي مرحلة الطفولة يتشرب الإنسان نضج ما حوله ليكون سلوكياته ، وعندما يكون في حضن أمه فهو في حضن المرأة ، بينما يكدح والده في الحياة ، ويأتي لهما بالرزق ، ويسكن عند الزوجة .
تفسير الشعراوي — صفحة 1983
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٩٨٣