مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
( من الآية 80 سورة النساء )
وقوله تعالى :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
( من الآية 7 سورة الحشر )
إذن فهذه تثبت أن لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثلاثة ملاحظ في التشريع :
ملحظ يشرع فيه ما شرع اللّه تأكيدا له أو أن اللّه قد شرع إجمالا ، والرسول عيّن تفصيلا . والأمثلة على ذلك : أن اللّه فرض علينا خمس صلوات ، وفرض علينا الزكاة ، وهذه تكليفات قالها ربنا ؛ والرسول يوضحها : النصاب كذا ، والسهم كذا ، إذن فنحن نطيع ربنا في الأمر إجمالا ، ونطيع الرسول في الأمر التفصيلي ، أو أنّ الأمر لم يتكلم فيه اللّه حكما ، وإنما جاء من الرسول بتفويض من اللّه ، ولذلك فإن قال لك أي إنسان عن أي حكم من الأحكام : هات دليله من القرآن ولم تجد دليلا من القرآن فقل له : دليل أي أمر قال به الرسول من القرآن هو قول الحق :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
( من الآية 7 سورة الحشر )
هذا دليل كل أمر تكليفي صدر عن الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - وقد يقول قائل : هناك فارق بين الأمر الثابت بالسنة والفرض . نقول : لا تخلط بين السنة وهي الأمر الذي إن فعلته تثاب وإن لم تفعله لا تعاقب ، والفرض الذي يجب على المكلفّ أن يفعله ، فإن تركه أثم وعوقب على الترك ، وهذا الفرض جاء به الحق وأثبته بالدليل كالصلوات الخمس وعدد الركعات في كل صلاة ، فالدليل في الفرض هنا ثبت بالسنة وهذا ما يسمى سنية الدليل ؛ وهناك فرق بين سنية الحكم كأن يصلى المسلم قبل الظهر ركعتين وقبل الصبح ركعتين وفرضية الحكم كصلاة الصبح والظهر . . إذن ففيه فرق بين الشئ الذي إن فعلته تثاب عليه وإن لم تفعله لا تعاقب عليه والشئ الذي يفرض عليك أداؤه ، فإن تركته أثمت وعوقبت ، وأما سنية الدليل فهي شرح ما جاءت به الفروض شرحا تطبيقيا ليتبعه المسلمون .