وإن لم تقتنعوا بها تركتموها ، لا . إن مثل هذا التصرف معناه أنك شككت في الحكم .
بل عليك أن تقبل على تنفيذ أحكامه ؛ لأنه سبحانه قالها وأنت مؤمن بأنه إله حكيم . لكن هل ذلك يمنع عقلك من أن يجول ليفهم الحكمة ؟
نقول لك : أنت قد تفهم بعض الحكمة ، ولكن ليست كل الحكمة ؛ لأن كمالات حكمة اللّه لا تتناهى ، فقد تعرف جزءا من الحكمة وغيرك يعرف جزءا آخر ، ولذلك قالوا : إن الفرق بين أمر البشر للبشر ، وأمر اللّه للمؤمنين به شئ يسير حدا هو : أمر اللّه للبشر تسبقه العلة وهي أنك آمنت به ، أما أمر البشر للبشر فأنت تقول لمن يأمرك : أقنعنى لما ذا أفعل هذه ؟ ؛ لأن عقلك ليس أرقى من عقلي .
فأنت لا تصنع شيئا إلا إذا اقتنعت به . وتكون التجارب قد أثبتت لك أصالة رأى من تستمع له وأنه لن يغشك .
وهكذا نرى أن طاعتنا للّه تختلف عن طاعتنا للمخلوق ؛ فنحن نطيع اللّه لأننا آمنا به وحينما يطلب سبحانه منا أن نطيعه ، ننظر هل هذه الطاعة لصالحنا أو لصالحه ؟
فإذا وثقنا أنه بكل صفات الكمال الموجودة له خلقنا ؛ إذن فسبحانه لا يريد صفة جديدة تكون له ؛ لأنه لم يخلقنا إلا بصفات الكمال فيه ، وسبحانه قد خلقك دون أن يكون لك حق الخلق عنده ، خلقك بقدرته ، وأمدك لاستبقاء حياتك بقيوميته ، فحين يطلب منك الإله الذي يتصف بتلك الكمالات شيئا فهو يطلبه لصالحك ، كما ترى أي إنسان من البشر - وللّه المثل الأعلى - يعنى بصنعته ويحب أن تكون صنعته متميزة ، فكذلك الحق سبحانه وتعالى يريد أن يباهى بهذا الخلق . ويباهى بهذا الخلق ليس بالإكراه على أن يفعلوا ما يأمر به بالتسخير لا . بل بالمحبوبية لأمر اللّه وأن نعلن بسلوكنا : نحن نحبك يا ربنا . وإلا فأنت - أيها الإنسان - قد تختار أن تكون عاصيا . وما دمت مخيرا أن تكون عاصيا ثم أطعت ، فهذه تثبت لله صفة المحبوبية لأنه ؛ - كما نعرف - هناك فرق بين من يقهر بقدرته ومن يعطيك الاختيار حتى تأتيه وأنت محب ، على الرغم من أنه قادر على أن يقهرك .
فساعة قال الحق :
« أَطِيعُوا اللَّهَ »
معناها : أنه لم يطلب منا شططا ، وكيف نطيع اللّه ؟ . أن نطيعه في كل أمر ، وهل أمر اللّه خلقه منفردين ؟ . لا ، بل أمرهم كأفراد