نقول : إن الآية الأولى عامة وهي التي جاءت بها طاعة ولى الأمر ضمن طاعة اللّه والرسول ، والثانية التي تخص الاستنباط يكون المقصود بأولى الأمر هم العلماء .
وأولوا الأمر في القضية الأولى التي عندما نتنازع معهم في أمر نرده إلى اللّه والرسول هم الذين يشرفون على تنفيذ أحكام اللّه ، وهذه سلطة تنفيذية ، أما سلطة العلماء فهي تشريعية إيمانية .
« فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ »
إذن فالذي لا يفعل ذلك يجازف بأن يدخل في دائرة من لا يؤمن باللّه واليوم الآخر ، ونقول لكل منهم :
راجع إيمانك باللّه واليوم الآخر - ابتداء في تلقى الحكم ، وإيمانا باليوم الآخر - لتلقى الجزاء على مخالفة الحكم ، فالحق لم يجعل الدنيا دار الجزاء .
وينبهنا الحق في ختام الآية :
« ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا »
أي في ذلك خير للحكام وللمحكومين معا ؛ لأن الخير هو أن يقدر الإنسان ما ينفعه في الدنيا والآخرة ، وكل شهوة من الشهوات إن قدّرت نفعها فلن تنفعك سوى لحظة ثم يأتي منها الشر .
والتأويل هو : أن ترجع الأمر إلى حكمه الحقيقي ، من « آل » يؤول إذا رجع .
« وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا »
تعنى أحسن مرجعا وأحمد مغبة وأجمل عاقبة ؛ لأنك إن حرصت بما تريد على مصالح دنياك ، فما ترجع إليه سيكون فيه شر لك . إذن فالأحسن لك أن تفعل ما يجعلك من أهل الجنة ، أو
« وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا »
في الاستنباط ، لأن العلماء سيأخذونه من منطلق مفهوم قول اللّه وقول الرسول ، وأنت ستأخذها بهواك ، وفهمك عن اللّه يمنعك من الشطط ومن الخطأ .
فإن كنتم تريدون الخير فلاحظوا الخير في كل أحيانه وأوقاته ، ولا ينظر الإنسان إلى الخير ساعة يؤدى له ما في هواه ، ولكن لينظر إلى الخير الذي لا يأتي بعده شر .
وإذا ما نظرنا تاريخ الكثير من الحكام ووجدناهم قد أمنوا على انتقادهم في حياتهم بما فرضوه من القهر والبطش ، فلما ماتوا ظهرت العيوب ، وظهرت الحملات ، إن الواجب على من يحكم أن يعتبر بما سمع عمن حكم قبله . فالذي حكم قبله كمم الأفواه وكسر الأقلام ، وبعدما انتهى ، طالت الألسنة وكتبت الأقلام ، فيجب أن