نحسن التأويل وأن ننظر إلى المرجع النهائي ، فمن استطاع أن يحمى نفسه في حياته بسطوته وجبروته لا يستطيع أن يحمى تاريخه وسمعته . إنه بعد أن انتهت السطوة والجبروت قيل فيه ما قيل ، ونحن ما زلنا في الدنيا ولم نذهب إلى الآخرة بعد ؛ فإذا كان هذا هو جزاء الخلق . فما شكل جزاء الحق إذن ؟ !
« ذلك خير وأحسن تأويلا » أي مرجعا وعاقبة .
ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 60 ]
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً ( 60 )
نعرف أن « ألم تر » تعنى : ألم تعلم ، إن كان المعلوم قد سبق الحديث عنه ، أو إن كان المعلوم ظاهرا حادثا بحيث تراه ، ونعرف أن الحق عبّر ب « ألم تر » في كثير من القضايا التي لم يدركها المخاطب وهو سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ليدلنا على أن ما يقوله اللّه - وإن كان خبرا عما مضى - يجب أن تؤمن به إيمانك بالمرئى لك الآن ، لأن اللّه أوثق في الصدق من عينك ؛ فعينك قد تخدعك ، لكن حاشا أن يخدعنا اللّه .
« أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ »
والمراد هم المنافقون وبعض من أهل الكتاب الذين زعموا الإيمان برسالة محمد صلّى اللّه عليه وسلم . و « الزعم » : مطية الكذب ، فهم
« يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ »