وكجماعة ، وأعطاهم الإيمان الفطري الذي يثبت أن وراء الكون قوة أخرى خلقته .
وهذه القوة لا يعرف أحد اسمها ، ولا مطلوباتها ، أو ما ذا ستعطى لمن يطيعها ؛ إذن فلا بد أن يوجد مبلّغ . ولذلك فأنا أرى أن بعض الفلاسفة قد جانبوا الصواب عندما قالوا : إن العقل كاف في إدراك الدين ، وأقول لهم : لا . العقل كاف في إدراك من ندين له ، ولكن العقل لا يأتي لنا بكيفية الدين ومنهجه .
لذلك لا بد من بلاغ عنه يقول : افعلوا كذا وكذا وكذا ، نقول لهؤلاء الفلاسفة : إن العقل كاف في استنباط وجود قوة وراء هذا الكون ، أما شكل هذه القوة ، واسمها وماذا تريد ؛ فلا أحد يعرف ذلك إلا أن يوجد مبلّغ عن هذه القوة ، ولا بد أن تكون القوة التي آمنت بها بفطرتك قد أرسلت من يقول : اسمه كذا ، ومطلوبه كذا ، إذن فقوله :
« أَطِيعُوا اللَّهَ »
يلزم منها إطاعة الرسول .
وبعد ذلك قال : « وأولي الأمر » ، و « وأولي الأمر » هنا لم يتكرر لهم الفعل ، فلم يقل : وأطيعوا أولي الأمر لنفهم أن أولي الأمر لا طاعة لهم إلا من باطن الطاعتين : طاعة اللّه وطاعة الرسول ، ونعلم أن الطاعة تأتى في أساليب القرآن بثلاثة أساليب :
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ » *
و
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ » ،
وأطيعوا الرسول فقط . إذن فثلاثة أساليب في الطاعة :
الأسلوب الأول : أطيعوا اللّه والرسول ؛ فأمر الطاعة واحد والمطاع هو اللّه والرسول .
والأسلوب الثاني : أطيعوا اللّه وأطيعوا الرسول .
والأسلوب الثالث : أطيعوا الرسول ، نعم . فالتكليفات يأمر بها الحق سبحانه وتتأكد بحديث من قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو فعله أو تقريره ، وهنا تكون الطاعة في الأمر للّه وللرسول ، أو أن الحق قد أمر إجمالا والرسول عين تفصيلا ؛ فقد أطعنا اللّه في الإجمال وأطعنا الرسول في التفصيل فتكون الطاعة للّه ، وتكون الطاعة للرسول ، أو إن كان هناك أمر لم يتكلم فيه اللّه وتكلم الرسول فقط .
ويثبت ذلك بقول الحق :