الامتحان ، ثم جاء زميل لك وقال لك : القطعة الفلانية سيأتي منها سؤال ، وأنت لم تكن قد ذاكرتها ، هنا تخطف أي كتاب وتقرؤها بإمعان ، فهل وأنت في هذه الحالة تفكر في ماذا ستأكل على الغداء ؟ أو تفكر في من كان معك بالأمس ؟ لا ؛ لأن الوقت ضيق ولن يتركز فكرك إلا في هذه القطعة التي تقرؤها ثم تدخل الامتحان فتجد سؤالا في القطعة التي ذاكرتها من دقائق ولمدة قصيرة فتضع الإجابة الصحيحة ، وقد لا يعرفها من ذاكرها لمدة شهر ؛ لأنه ذاكرها وباله مشغول ، أما أنت فتضع إجابة السؤال كما يجب لأنك ذاكرتها وليس في ذهنك غيرها ؛ لأن الوقت ضيق وكانت بؤرة شعورك محصورة فيها .
ومثال آخر : نجد تلميذا من التلاميذ يشكو من عدم فهمه من أستاذه لكن هناك تلميذ آخر يفهم ، والتلميذ الذي لا يفهم هو من انصرف ذهنه عنه في أثناء الشرح في مسألة بعيدة عن العلم الذي يدرسه ، وعندما يجئ درس جديد ، فهو يفاجأ بمعلومات لا بد أن تستقر وتبنى على معلومات سابقة كان ذهنه مشغولا عنها ، فلما شرح المدرس الدرس الجديد ، قال التلميذ الذي لا يفهم : ماذا يقول هذا المدرس ؟ . لكن التلميذ المنتبه له والذي يربط المعلومات بعضها ببعض ؛ يفهم ما يقوله المدرس ، ولذلك فالأستاذ الجيد لا بد أن يثير الانتباهات دائما لطلابه ، بمعنى أن يفاجئهم ، يقول مثلا كم جملة ثم يقول للتلميذ : قم ، ما ذا قلت الآن ؟ .
فيجلس كل تلميذ وهو عرضة أن يسأل ، فيخاف أن يحرجه الأستاذ ، فينتبه للدرس ويجعل بؤرة شعوره مع المدرس دائما .
فالحق سبحانه وتعالى بعدما تكلم عن النار وعن الجنة وجعل هذا الأمر مستقرا في بؤرة شعورهم ينزل الأحكام بعد ذلك ، ولذلك تجد دائما بعد أن يذكر سبحانه الجنة والنار يأتي بعدها بأمهات الأحكام التي إذا نفذوها نالوا الجنة وابتعدوا عن النار .
فبعدما شحنت بؤرة الشعور بالجنة والنار بالغاية المنفرة والغاية المرغبة ، هنا يأتي الحكم ، فيقول اللّه تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 58 ]
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً ( 58 )